تنويه

الاخوة زوارنا الفضلاء الكرام ، لقد توارد إلينا العديد من الاسئلة حول اصدار بطاقات شرفية وشهادات انتساب ، لذلك نود أن نلفت عناية وانتباه السادة الكرام بأننا لا نصدر بطاقات شرفية ولا شهادات أنساب ، فنحن هنا ندرس ونحقق في الانساب الهاشميين وتركيزنا على حول أعقاب جدنا وسيدنا أمير الشهداء جعفر الطيار بن أبي طالب تنزيها وتشريفا لهذا النسل الطيب المبارك من الداخل به زورا واثبات المنتسبين اليه صريحا ، والمخول باصدار تلك البطاقات الشرفية والشهادات هي الجهات المعتمدة رسمياً ، مثل : نقابات السادة الاشراف ، والهيآت الخاصة بالسادة الأشراف والجمعيات العالمية المعتمدة والمسجلة رسميا لهذا الاختصاص ، وبعض تلك الجهات الرسمية نحن أعضاء فيها شرفيا واستشارياً كمسؤولية نسبية عن أسرتنا الهاشمية واستشارية في لجنة تحقيق الانساب ، ولا علاقة لنا من قريب أو من بعيد باصدار أية وثائق نسب شرفية ولا غيرها ، على الرغم من قيام العديد من الناس بتزوير تلك الوثائق لاكتساب شرفية أصحابها الاصليين فنحن لا علاقة لنا بهم أو بصحة وثائقهم ، ومن لديه أي سؤال أو استفسار فعليه تزويدنا بكافة المعلومات والوثائق المطلوبة لنتمكن من دراستها والرد المناسب ان شاء الله تعالى .

مقالات


من خاتمة كتابنا

(طبقات الانساب في نسب آل البيت الهاشمي) المجلد الثاني- لم ينشر بعد


ميزان ومكيالين




أيها السادة الكرام ، أحبتي في الله ، اننا نرى في الآونة الأخيرة هذه الأيام قد استفحل الأمر وصار الغالب على الغارب فكثيراً من الناس وعدداً وفيراً من القبائل إن كانت في وطننا أو في تلك البلاد أو غيرها تحاول أن تنسب أنفسها الى آل البيت الهاشمي بدون أدلة أو براهين، فقد طفح الكيل وفاض الصبر وعيل الأمر، تجدهم من كل حدبٍ وصوب يتشدقون في شرف الانتساب الكريم، مع أنهم لا ينتمون إليه لا من قريب ولا من بعيد، يدّعون انتسابهم لقبائل لا ناقة لهم فيها ولا بعير، وإنما الذي يفعل ذلك - وهم كثير- لاكمال النقص الذي يفتقرون له في لدتهم وحسدا لشرف غيرهم. فترى البعض يبحث عن لقب (السيد أو الشريف) ، ويتناسى هؤلاء المدعين خطورة الانتساب لغير مواليه ، يظنونها لقمةً سائغة وسانحة لكل من يريد العبث فيها أو يتقرب منها لمصلحة وغايةٍ في نفس يعقوب ، اعتقاداً منهم ارتفاعاً في مقامهم بشرف هذا الانتساب الهاشمي الشريف ، ومن يفعل ذلك انما هم أهل جهلٍ وجفاءٍ وتكبر ، ومنهم الباحثين عن الشهرة والمقام الرفيع ، متناسين أن علم الانساب مضبوطاً بقواعد وأصول وأنه مصوناً من كل زائفة مليئة بالكذب والبهتان، فعلم الأنساب في الاسلام ركنٌ أساسي وعلمٌ تأصيلي في جذور وفروع أعمدة النسب، نظراً لكونه أساس ما تقوم عليه البشرية وما تتجذر وتنبثق منه وتبنى عليه أحكام شرعية ومسائل فقهية، منذ أن صدح بها رسولنا الحبيب المصطفى سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، كعلم الأوقاف والفرائض والسنن وغيرها مما أمر وحثت عليها شريعة الإسلام في مواضع شتى، وقد ذكرت كثيرا من تلك المواقف والضوابط الشرعية في هذا الكتاب.
فمنها ما ذكره النبي المصطفى بحديثه الشريف : (تعلموا من أنسابكم ما تصلون به أرحامكم فإن صلة الرحم محبة في الأهل مثراة في المال منسأة في الأثر- وقيل الأجل). وقوله : (لا ترغبوا عن آبائكم فمن رغب عن أبيه فهو كافر) رواه البخاري ومسلم وأبن حبان وغيرهم، وقوله أيضا : (من ادعى إلى غير أبيه أو انتمى إلى غير مواليه فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل الله منه يوم القيامة صرفاً ولا عدلاً) رواه مسلم والترمذي وابن ماجة وأحمد وغيرهم.
ويقول الله تعالى في كتابه الحكيم :{وَأُولُوا الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ}الأنفال75، وقوله تعالى :{ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِندَ اللَّهِ فَإِن لَّمْ تَعْلَمُوا آبَاءهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُم بِهِ وَلَكِن مَّا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً }الأحزاب5.
وبسبب التساهل واستبساط هذا الأمر وتجاهل أحاديث وآيات لعنة الله والتحذير، فقد أصبحت الانساب في أيامنا هذه تتداخل فيما بينها بشكل مريب وبعيدة عن الدقة والصحة والموضوعية، وتفتقر للمصداقية الشرعية التي تخالف الواقع والتاريخ.
وبسبب كثرة اختلاط الحابل بالنابل وما آلت إليه أمور تداخل أنساب الناس وانتماء بعضهم لغير أصولها، والمهزلة التي انتشرت بشكل واسع، فاننا نرى ازدياد الاستخفاف بالشريف والهاشمي وممن ذكر نسبه الشريف الى آل البيت، واستهزاء واضح في الشرافة الحقيقية التي ينتمي إليها الشريف الحقيقي والمنسوب لآل البيت الهاشمي وانتماءه لجده النبي رسول الله r وكانها نقيصة تلحق بالشريف ، بسبب ادعاء انتساب البعض غير الشرعي لاجل التفاخر بهذا النسب الكريم الذي دعا نفسه إليه زورا وبهتانا ليميز نفسه بتكبرٍ على الناس، وهذا ما لا يفعله الشريف الحقيقي المعروف نسبه وانتماءه ، الذي أصبح يتخاجل من ذكر نسبه الشريف خوفا من أن تطاله شية العار وحاشى من ذلك ، أو كلمة جارحة أو مسبة فاضحة، أو نكران عقيم ، أو جدال بيزنطي.
إن من أعظم الكبائر وأكبر الفرى أن ينتسب العبد لغير مواليه، فبالإضافة لما سبق من تحذير ووعيد فقد عدّ كثير من العلماء أن انتساب العبد إلى غير أبيه وجده قريباً كان أو بعيداً، من عظيم الكبائر التي توعدت صاحبها بالوعيد الغليظ والهلاك الشديد، كتحريم الجنة عليه وتبوأ مقعده في النار. وهذا ما ذكرناه سابقا عن رسولنا r بما ورواه البخاري عن سعد بن أبي وقاص عن النبي r حيث قال : (من ادعى إلى غير أبيه وهو يعلم فالجنة عليه حرام) . وقوله : (ليس من رجل ادعى لغير أبيه وهو يعلمه إلا كفر، ومن ادعى قوماً ليس له فيهم فليتبوأ مقعده من النار)، والذي يدخل في هذا الوعيد باللعن والطرد من رحمة الله كثير، منهم مدعي النسب بالباطل، والمزورين، وكاتبه والشاهد عليه والمقر به ومن هو على شاكلتهم ، وبأي شكل من أشكال الباطل لمساعدة وإعانة الظالم على ظلمه مهما كان الشكل والمنطق الذي يعتمد عليه، ألا إن بيوتهم واهية كبيت العنكبوت.
وبسبب هذا الانتشار الواسع بالتزييف والتزوير في أنساب آل البيت الهاشميين، وادعاء كثير من الناس لفروع الاشراف، ومحاولات الانتماء إليهم اليوم باستصدار شهادات وبطائق الشرف والنسب الخاصة بالشرفاء، ووصول الأمر لدرجة أكل الحقوق المسلوبة للأشراف الحقيقيين المنضبطين والمحترمي أنفسهن ، والذين أدركتهم فتنة الحياة التي افتقرت لأبسط الظروف الانسانية والحقوق الشرعية كالمواريث والأوقاف، فقد بدأت بعض الحكومات لوضع حدود معينة لضبط تلك الفئات المزيفة، حيث ترائى لهم استخدام اليد الأمنية للفصل في تلك المسألة التي عمّت الجميع وطالت الصالح والطالح.
فمن واقع النظرة الأولى لهذا الإجراء، يكاد المرء يوافق على هذا الموقف والمبادرة التي يجب أن تكون مصداً ورادعا لكل مدعي الانتساب، إلا أن الأمر من سوءه جد خطير ، فكان ذلك تطاول على شرفاء النسب الحقيقيين وهم خط أحمر لا يجوز تجاوزه والطعن في نسبهم وجذور انتماءهم، بحجة عدم كتابة لقب وكلمة الشريف على هوياتهم وبطاقئهم الوطنية، مع أن هذا اللقب حق مكتسب لا عطية من أحد ولا مَنيّة ولا يؤخذ ولا يُسحب، وهو فرض من الله تعالى لهم وعلى البشر احترام هذه الذات وتوثيقها من الحكومات الى أي مواطن معروف ومشهور بشرافة نسبه، وأن لا يُرمى في مهملة التاريخ ومطحنة المدعين والمزورين، فكل هاشمي وشريف له حق شرعي رباني على الدولة لتدعمه وتؤتيه حقه الذي شرّعه الله تعالى بحق الخمس وغيره ، لا أن تضرب على يده وتساويه بالمدعين والمزورين.
فمن ذا الذي يريد أن يحقق في نسب الشريف ويسلبه انتماءه بنسبه وحسبه وآباءه وأجداده بما خلقه الله تعالى عليه ؟ ، ولماذا يُترك المزور والداخل في النسب بالباطل والنسب الشريف منه براء ؟ ، قال رسول الله r : (إنّما هلك الذين من قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحدَّ ، وأيم الله لو أنَّ فاطمة بنت محمَّدٍ سرقت لقطعت يدها) ، وما يحصل اليوم هو عكس ذلك ، يُترك اللص ويقام على الشريف، فأين العدل من هذا ؟ أليس الناس سواسية كأسنان المشط والكل تحت القانون سواء؟ لماذا لا يُقام الحد على كل من أخطأ ؟ لماذا يحاسب الشريف ويُترك اللص ؟، بل الامر أسوأ وأشد تنكيلا، فالشريف يتحمل وزر اللص والمزور والسمعة السيئة ، أما اللص والمزور يثاب على فعله ويُقدم له كل الاحترام والتقدير والمكانة المرموقة في المجتمع، ويُرفع لأعلى عليين ويُخسف بالشريف لأسفل سافلين، ألا إنه زمن الرويبضة التي يتكلم فيها التافه في أمور العامة. ولكن الله تعالى لهم بالمرصاد فهو خير حافظاً وهو أرحم الراحمين، وحساب المبطلين واللصوص والمزورين عند الله عسير جدا وهو القائل أنه يلعنهم الى يوم الدين ولن يلقون منه صرفا ولا عدلا وهم في جهنم وبئس المصير، أما المؤمنين والشرفاء الحقيقيين فهم في جنات النعيم وفي ذمة الله يلقون رحمته وثوابه، وسيعيد إليهم حقوقهم بالغ ما بلغت من الباطلين، فيأخذ من هؤلاء المفلسين حسناتهم ويضعها مع حسنات المؤمنين فإن فنيت حسناتهم قبل أن يقضوا ما عليهم من الخطايا، أخذ من خطايا المؤمنين فطرحها فوق سيئات المفلسين المبطلين ثم طرحهم في نار جهنم وبئس المصير، أرجو أن يتعظ كل المزورين والداخلين إلى غير أنسابهم ويعودوا توبة ومخافة الله تعالى ووعيده العظيم، ويرتدعوا عن الباطل ويعودوا الى سواء السبيل ، اللهم آمين .

---------------------------------------------------------------------------------------------------------


نبذه مختصرة عن
نسب السادة الأشراف آل هاشم الجعفريين في الأردن ونابلس

إن آل هاشم وآل الحنبلي ( وآل النقيب – انقرضوا في بداية القرن العشرين) في عمان ونابلس ينتمون الى هذا النسب الشريف من ذرية جدهم الهاشمي الشهيد العظيم جعفر بن أبي طالب الطيار من علي الزينبي y بن عبدالله بن جعفر الطيار ، حيث ذكرتهم الكتب وأمهات المراجع باستفاضة وشهرة من أوثق وأعرق الأنساب وبأنهم من أشهر ذرية جعفر ونقابة الأشراف في بيتهم لا تخرج عنهم، وأن منهم كثير من نقباء الأشراف ، وقد سمي علي الزينبي ( نسبة لأمه السيدة زينب بنت علي بن أبي طالب وأمها السيدة فاطمة الزهراء بنت رسول اللهw ) ، بيوتهم بمكة والمدينة في الحجاز .
وفي أواخر القرن الرابع الهجري وقيل أوائل القرن الخامس خرج بني الشريف الجمال أبو الفرج نعمة الله بن الشريف سلطان بن الشريف سرور بن الشريف رافع بن الشريف الحسن بن الشريف جعفر بن الشريف ابراهيم المقتول بن الشريف إسماعيل بن الأمير جعفر السيد الأغر بن ابراهيم الاعرابي بن محمد الرئيس الجواد بن علي الزينبي بن عبدالله بن جعفر الطيار من الجزيرة الى بلاد الشام ينشرون العلم والفقه والدين الاسلامي فاشتهر منهم الكثير من العلماء والفقهاء في العراق وإيران ودمشق ومصر ونابلس وعمان ، وكان العديد منهم النقباء الأشراف في نقابة السادة الأشراف آل جعفر الطيار حتى بدايات القرن العشرين أيام إمارة شرقي الأردن ، ويحفظون نسبهم بوثائق وحجج تثبت نسبتهم ولاغبار على ذلك وشهرتهم في التاريخ مستفاضة، وذكر كتاب السحب الوابلة على ضرائح الحنابلة بأن نسبهم فائق في الشرف ولدى علمائهم خزائن كتب ومخطوطات قيمة ، ومع بدايات القرن العشرين حضر الكثير منهم الى شرق الأردن بقصد نشر العلم والفقه وكان منهم من شارك في الثورة العربية الكبرى بقيادة المغفور له الشريف الحسين بن علي رحمه الله، ومناصراً للأحرار العرب الذين أعدمت تركيا عددا منهم ، كذلك منهم من عمل في حكومة إمارة شرقي الأردن ثم في حكومة المملكة الأردنية الهاشمية تحت راية المغفور له جلالة الملك عبدالله بن الحسين رحمه الله ثم تحت لواء المغفور له جلالة الملك الحسين بن طلال رحمه الله ، وذكرنا في موقعنا هذا نبذا عديدة عن حياة بعض رجالات أشراف هذه العائلة الهاشمية العريقة منذ الأزل ، والذين خدموا الوطن والعرش الهاشمي بكل الوفاء والولاء والاخلاص لرفعة وسمو هذا الوطن الأردني العزيز وترابه الطهور، لا يألون جهداً في المزيد من العطاء لامتنا منذ الثورة العربية الكبرى وحتى يومنا هذا رحمهم الله ورحم الأصول وبارك في الفروع .

--------------------------------------------------------------------------------------------------------

دراسة في علم الأنساب

وهي من كتابنا وهو قيد النشر: (تاريخ علم الانساب عند العرب)


منهجية وقواعد

دراسة علم الأنساب


علم الانساب :ـ قال ابن حزم الأندلسي علم النسب علم جليل رفيع، إذ به يكون التعارف، وقد جعل الله تعالى جزءاً منه تعلمه لا يسع أحداً جهله، وجعل تعالى جزءاً يسيراً منه فضلاً تعلمه، يكون من جهله ناقص الدرجة في الفضل، وكل علم هذه صفته فهو علم فاضل، لا ينكر حقه إلا جاهل أو معاند (1).

إن علم الأنساب من المواضيع الهامة في حياة الناس وهو كذلك ذو معطيات مخصوصة ومبهمة في ذات الوقت ، فعلى الرغم من أهميته الكبيرة التي أكد عليها القرآن الكريم بنصوص الآيات الكريمة والواضحة والصريحة والأحاديث النبوية الشريفة عن لسان الحبيب رسول الله r ، إلا إن فيه الإشكالات الكثيرة والمآخذ المتشعبة التي يتعرض إليها من يخوض غمار هذا العلم الحساس الدقيق ، إن كان سائلا أم طالبا ، عالماً أو متعلماً ، صادقا أم مدعيا، لذلك وجب علينا وعلى كل من هؤلاء مراجعة أسس وقواعد تطبيقات هذا العلم على أرض الواقع قبل خوض أي منا غمار هذا العلم الهام ، ويتوجب علينا كذلك شرح هذه الأسس والاشكالات ومعالجتها.

ونحن هنا بصدد تفسير ماهية علم النسب وأهميته ، على الرغم ممن اجتهد وكتب فيه علماء وعباقرة عبر التاريخ، وأسسوا قوانين وضوابط لهذا العلم وأرسوا له قواعد اتفق العلماء والنسابة بتداولها فيما بينهم وقدموها للبشرية على طبق من ذهب ، وأصبحت بين أيدينا نواميس لا يستطيع أحد أن يحيد عن اقتفاء هذه الأصول أو محاولة تقليدها بكل إتقان أو الخوض فيها دون دراسة مستفيضة لهذه المنهجية الهامة في هذا العلم إلا أن يأتي من يطور ويزيد فيها دون الحياد والمساس بأصولها.

المنهجية والتنظيم :- هي أساس بناء قواعد قوية لا تسمح بأي ثغرات أن تخترق هذا البناء ، ففي نظري تكمن أهمية المنهجية في الدراسة والبحث على أساس أنها الجسم والعمود الهيكلي في تطوير هذا العلم ، فهناك قوى كثيرة مؤثرة على أصول البحث وهي مضادة لها في الاتجاه أحياناً فهي ليست محكومة بمعلومة صغيرة أو كبيرة أو بكم من معين حتى يقنع القاريء أو الدارس بحد الاشباع من أي إتجاه.

إن رأي كثير من المهتمين في هذا الباب من علماء أو ناسبين أو غيرهم أن مقياس تأهيل الشخص للخوض في البحث لا تشفع له قراءة المصادر الكثيرة مهما كثر عددها، ما لم ينهل منها بشكل صادق وصحيح ومنطقي، حتى يتمكن من أن يورد المعلومة المطلوبة في مكان حاجتها عند البحث عنها والعودة إليها، ولا أن يطالع سيل المعلومات والروايات عشوائيا دون ترابط ، لانه فعلياً كلمة (العشوائية) هي الكلمة المنا قضة لكلمة (المنهجية) السليمة.

إن محور وضع هذه النواميس والمنهجية السليمة في هذا العلم أتت في الأصل بعد مجيئ الاسلام، وخاصة أن نبي الأمة r وآل بيته الكرام قد خصهم الله تعالى بجانب الاهتمام والرعاية المطلقة من خلال الآيات الكريمة والأحاديث الشريفة التي أتت على ذكر انساب آل البيت الأطهار صلوات الله عليهم دون كثير من الأنساب الأخرى من عرب وعجم ، لما في ذلك من خطر جسيم من الداخلين إلى هذا النسب دون حق أو حجة أو بينة شرعية موثوقة أو وثيقة أو شهرة ، وما لذلك من عواقب ولعنة من الله تعالى ورسوله عليهم وعلى من يعاونهم في الدخول في نسب آل البيت الشريف دون وجه حق ، وللحرمة المطلقة من الله تعالى ووعيده باللعنة الى يوم الدين ، لأن العمل الصالح يأتي بالمرتبة الأولى ويتبعه نسبه الهاشمي ثم غيره من الأنساب ، فمن كان مؤمناً ومن أهل البيت فقد جمع الله له شرف الإيمان وشرف النسب، ومن ادعى هذا النسب الشريف وهو ليس منه فقد ارتكب أمراً إمرا وجرماً محرماً وأغضب الله تعالى الذي توعده بحديث حبيبنا المصطفى رسول الله r : ( لعن الله الداخل في النسب بلا نسب والخارج منه سبب) ، وقال r أيضاً : ( لعن الله الداخل في آل محمد بلا نسب والخارج من آل محمد بلا سبب ) ، وأحاديث تحريم انتساب المرء الى غير أصله أو مواليه كثيرة ، ففي صحيح البخاري عن واثلة بن الأسقع t قال: قال رسول الله r : ( إن من أعظم الفِرى أن يدّعي الرجل إلى غير أبيه أو يروي ما لم ترَ عينه، أو يقول على رسول الله r ما لم يُقَل)، وليس ذلك فحسب بل أيضاً إن الله تعالى يحاسب جميع البشر على أعمالهم قبل أنسابهم، فلا يظنن أحدٌ من الناس أن نسبه فوق أي شيء، كلا بل عمله هو منجيه أو غامسه في نارٍ جهنم ، قال البخاري : (من لم يسرع به عمله لم يسرع به نسبه).

إن التدريب والدراسة والخبرة لهما تأثير كبير على منطق الباحث وعلى تنمية أسس أفكاره حتى يتمكن من الخوض في هذا العلم دون عوائق قد تعتري طريقه، فمن غير الممكن أن يخرج أي إنسان إلى مضمار عمله دون فترة تدريب مناسبة طولها يطيل من سني خبرته ، وقصرها يزيد من إرباكه ووقوعه في الخطأ ، كذا هو حال علم الأنساب ، فمسألة التقاط بعض المعلومات والأخبار عشوائيا أو قراءة بعض الكتب وحفظ محتواها وسردها في أي محفل دون منهجيه ، هو بلا شك دليل على قلة خبرة ساردها ، ولا يأمنن صاحبها أن يُسأل عن أي معلومة بسيطة لم يسعفه حظه بمعرفتها ، على الرغم من أنها قد تكون من أساسيات أو من أبجديات علم النسب، كأن يُسأل عن معنى (أم ولد) مثلاً أو عن أول من أفرد النسب بالتدوين؟ (2) ؛ فيحار جواباً ولا يجد منفذا ويضع نفسه في موقف يتمنى لو أنه لم يُسأَل !.

قال الباحثون : ( إن المنهجية في البحث قد تعريها منهجية الدراسة ، فقواعد بسيطة قد تفند ادعاءا عظيما لأسرة أو بيت من البيوتات دون أن يحسبوا لها حسابا، وشواهدنا كثيرة لايسعها مجرى المقالة ).

إن طريقة البحث والمنهجية في دراسة علم الأنساب ليست من البساطة بمكان، وكما يظن البعض كالمعرفة ومحاولة الإلمام ، وهي كذلك ليست بمستحيلة أو صعبة الإدراك ، فالنهج السليم الذي يسلكه طالب علم النسب، وصدقية البحث وإدراك أسرار المعلومات، واستنباط أعمدة الأنساب بالطريقة الشرعية دون تحيز أو محسوبية ؛ فإنه في نظري هو النجاح الحقيقي الذي ينشده كل طالب علم، فليس كما يظن البعض أن قراءة هامشية في كتب الأنساب المطبوعة والتوفرة في كل مكان أو قراءة كل ما يتعلق بالنسب هي التي تثريه في هذا الفن الدقيق ، بل إن دراسة العلوم المرتبطة بهذا العلم وهي فروع كثيرة لايمكن الاحاطة بها جميعها أو تفسير مكنوناتها بكل جهالة وبراءة ، ولكن دراسة أي جزء أو جانب منها والاندماج في مضامينها بكل شفافية وحيادية كأن تُقرأ وتهضم بشكل علمي وعملي، على قدر ارتباط الطالب لتلك العلوم، وأن يستقيها بكافة جوارحه الحسية والعقلية فهو الأسلوب المنطقي الحقيقي لتلقي علم الأنساب وتطوير الخبرة المناسبة فيه.



(1) كتاب جمهرة انساب العرب ج1 ص 1.
(2) ذكرت سابقاً أن أول من أفرد النسب بالتدوين هو أبو المنذر هشام بن محمد السائب الكلبي المتوفى سنة206 هـ ، ولكن ورد أن ذلك غير صحيح وأن أول من سبق الكلبي هو العالم مؤرج بن عمرو السدوسي المتوفي سنة 195هـ وهو من علماء الكوفة وكان ثقة في اللغة والنحو وان ابن الكلبي غير ثقة في اللغة والنحو وفيه غمز وكتابه المخطوط الأصلي محفوظ في زاوية الناصري بتامكرود جنوب المغرب، وتوجد نسخة منها في مكتبة السادة الأعرجية من نشرة الدكتور صلاح الدين المنجد وعمرها خمسون عاماً.



من كتابنا  : (تاريخ علم الانساب عند العرب)

منهجية وقواعد
دراسة علم الأنساب

ومن هذه المنهجية في دراسة هذا العلم الهام عدة أمور يجب على الدارس أن يأخذها باعتباره حتى يستقيم لديه ويتكامل استخلاصه لنتائج بحثه بكل شفافية واستقامة مستنداً على عدة عوامل محورية هامة ليستقيم واقعية النتاج.

المحور الأول من هذه العلوم هو: القرآن الكريم ، إذ يجب الإلمام بوجهات نظر المشرع المقدس في مسألة النسب والانتساب وتطهير آل البيت وخصوصيتهم، إضافة لدراسة مستفيضة لتفاسير الآيات الكريمة للوقوف على تفسير أحوال الإدعاء والميراث والوصية والرضاعة والحرمات وغيرها مما لها رابط وثيق مع علم النسب.

المحور الثاني الذي يستدعي الانتباه أيضا أخذ رأي الفقهاء والمجتهدين في هذا المجال عن المسائل المتعلقة بالأنساب، لذا لابد من الاطلاع على الفتاوى الرسمية ورسائل المجتهدين والإستعانة بهم حتى لا يُهضم حق ويسود باطل.

المحور الثالث هو : التوقف مع اللغة العربية والنحو والصرف ، فهي لغة القرآن ولغة التدوين ، ومن هنا جاءت أهمية الإحاطة بالقواعد والنحو والصرف والمعاني الحقيقية لتفسير ما عسر من نصوص لغوية وألفاظ وتعابير، وذلك بالاستعانة بقواميس اللغة العربية.

المحور الرابع فهو : من البديهي ومن الحيثيات الموصوف بها علم الأنساب أنه علم تاريخ ورواية وسير، إذن فلابد من دراسة التاريخ الإقليمي والجغرافي للمنطقة العربية والإسلامية عموما ، وتاريخ هجرات القبائل والأسر عبر التاريخ الاسلامي البعيد والحديث والالمام بأسماء البلدان والمواقع القديمة والحديثة التي تغير بعضاً منها عبر الزمن ، فالأسماء القديمة لأغلب المدن والأمصار صحفت إلى أسماء أخرى حديثة ، ولابد للدارس من نظرة شاملة للحوادث التي مرت على هذه البلدان والأشخاص المؤثرين في تاريخ هذه الحقبة من أمراء وخلفاء ومعارك وحروب وما إلى ذلك والتي لها رابط مباشر أو غير مباشر أحياناً في التأثير على التدوين التاريخي لكثير من الأحداث السياسية والاجتماعية في تلك المناطق.

المحور الخامس هو : علم الرواية والرواة ، ففي علم الحديث الشريف يوجد رواة ومتون وأسانيد جميعها مرتبطة فيما بينها تحقق صحة الحديث عبر مصداقية رواته ، لذلك فالعلم بأحوال هؤلاء الرواة وأرباب السير من أساس الأحكام الشرعية عامة ، لذلك فان اعتماد المعلومة المنقولة يعتمد أساسا على روايتها ، وصحتها متعلقة بكون راويها من الثقاة أم لا.

المحور السادس هو : دراسة علم التراجم والرجال ، لأنه لا غنى لمن أراد تعلم علم الأنساب عن الاطلاع كتب السير والتراجم ، لأنه اقرب العلوم من علم الأنساب ، نظراً لما نرى أن معظم النسابين العالمين لهم باع في علم التراجم والرجال، والعكس من ذلك فإن من علماء الرجال من لهم دراية ومعرفة بأنساب الناس، وهذا نابع تقارب وتماس بين هذين العِلمَين، إلا إن لكل أمرءٍ ما يجيده ويبرع فيه دون غيره.

لذلك أرى كما يرى الحذاق في هذا المضمار أنه لا يمكن الخوض في غمار علم دون معرفة من حذق وبرع فيه وأحاط بمكنوناته من الأولين والآخرين، لذا لابد من دراسة شاملة لتراجم النسابين وكل من كتب في هذا الفن مبسوطاً (1) وتشجيراً (2) ، للوقوف على مصنفاتهم وما أحصوه من أنساب، وهذا ما تسعفنا به كتب الطبقات وهي كثيرة ولا يتسع المقام لذكرها وليست هي موضوعنا.

المحور السابع هو : متن علم الأنساب الذي يتمثل بمجموعة من كبريات كتب الأنساب المعتبرة، والمتفق على كونها مناهج صالحة بسمعة أصحابها ونزاهتهم عن الغلو والمجاملة والتحريف ، ومن أهم خواص هذه الكتب أنها تجمع بين قواعد علم النسب وبين التدوين والتراجم والسير، ويمكن اعتبارها مجتمعة بأنها قواميس متعددة المعلومات ومرتبطة فبما بينها في علم الأنساب ويكمل كل منها الآخر لتعدد ما تحويه من المعلومات الغنية في طبقات وأعمدة الأنساب.

ذكر أحد الباحثين السيد علي بن حسين الغريفي نقلاً عن والده السيد حسين بن علي بن محمد رضا الغريفي النسابة ، قال: ( إن المدونات الخطية والمصنفات التي صنفت في القرنين الماضيين وهي من المدونات المتأخرة هي المنجد في إثبات صحة الانتساب، وتعتبر حلقة الوصل بين النسب المدون قديما في كتب المتن وبين ادعاء الشخص للنسب ، ورغم عدم الإحاطة بأنساب أل محمد صلوات الله عليهم وعلى أجدادهم لكثرة عددهم وتشعبهم وتراميهم في البلدان، إلا أن هذه المدونات هي المحدد الأهم لإجابة الإدعاء وهي القول الفصل في رأي النسابة ، لذلك فإنها تأخذ النصيب الأوفر في الدراسة الكمية للأنساب من خلال رفد طالب علم الأنساب بمسميات نهايات الفروع المتأخرة؛ أو ما يصطلح عليها بالألقاب المتأخرة (3) ) .

قال : ولا ننسى أن بالإضافة إلى تطوير علمية الشخص بهذه المناهج الدراسية فلابد له من تطوير قدرتين أساسيتين يحتاجهما من أراد الولوج إلى علم الأنساب:-

القدرة الأولى هي : قدرة الحفظ ، ويتم تطويرها بحفظ بعض السور الطوال من القرآن الكريم .

والقدرة الثانية : هي ملكة الخط العربي ؛ وهذه تُطور بالتمرين وبالاستعانة بكراسات الخط العربي وطرق الخط وأنواعه.

قال: ( ويختلف التدرج في تلك المناهج قياساً بالإبكار في طلب هذا العلم، والقدرة على الاستيعاب وغير ذلك من المؤثرات ).

قال : ( ولعل من المؤثرات الغائبة عن عيون البعض هو طريقة تناول هذه المناهج، فليس كل ما يقرأ يقال، وليس كل المصادر تقرأ مثل بعضها ، فلبعضها طرق عجيبة، فمنها ما يقرأ من الغلاف إلى الغلاف ، ومنها ما يُحفظ ، ومنها ما يستلزم أن ينقل كتابه لآتقان سبيل سرده، ومنها ما يقرأ للإطلاع لا غير ، ومنها ما يستعان به عند الحاجة فقط ، الخ ..من عجائب طرائق الدراسة، وهنا لابد من الإشارة إلى أن هذه الطرق ليست ثابتة أو واجبة، بل هي مجرد طرق مبتكرة، يبتكرها الشخص ويطورها كيفما رأى الفائدة تأتي (4) ).

المحور الثامن هو : انتقاء المعلومة ومصداقيتها من خلال كتب الأنساب والمراجع ، فهناك كثير من كتب الأنساب أُلِّفَت عبر الزمن القديم ثم الحديث ، وللأسف ليست جميعها فيها الفائدة العلمية الصادقة الصريحة والخالية من الدسائس والأنساب الباطلة ، فمن كثرتها وكثرة الدسائس فيها يحتار المرء من فصل الغث عن السمين ، ولكن الحق بيّن والباطل بيّن ، فالعالم أو الدارس أو الناسب إن كان غير متحيزاً لطرف كان ، ويأخذ من المعلومات الصادقة والصريحة ويفرّق بين النسب الصريح ويأخذه والنسب المدسوس فيتركه، أصبح في منأى من الخدعة والانتقاد.

المحور التاسع هو : يجب على الدارس أو الناسب أو الباحث أو أيٍ كان بذكر سند المعلومات التي يكتب عنها ويذكر المراجع التي رجع إليها واستقى منها معلوماته، ويعزو بالفضل لصاحبها بعد أن يكون قد تحقق منها من عدة مراجع ومصادر من كتب الأنساب أو التراجم ونحو ذلك ، حتى لا يقع في المحظور من ذكر نسب باطل أو انتساب شخص لغير مواليه دون وجه حق فيُلام على ذلك.

المحور العاشر هو : التريث والتحقق عند الكتابة والتدوين ، وذلك عند إضافة أنساب جديدة إلى جذور صحيحة في كتب الأنساب ، فدراسة وتحقق أعمدة الأنساب وذرياتها لا يأخذ كما هو أو كما يتلقى منها مشافهةً فحسب ، بل يجب على الباحث أو الناسب من الرجوع للمراجع الموثوقة للوقوف على من أعقب ومن انقرض ومن ميناث وما إلى ذلك ، ثم يتحقق من النسب الجديد أو المطلوب إلحاقه في نسبٍ ما بعدة طرق مما ذكرنا سابقاً ، بالاضافة الى ما سنذكره في المحور التالي .

المحور الحادي عشر في دعم المعلومة لاعتمادها عند الكتابة ، وهو من شقين :

الأول : شهرة النسب في التاريخ ، وهو أحد المطالب الهامة جداً في إثبات وترسيخ أي نسب أو عمود النسب المطلوب تحقيقه وتوثيقه ، فالشهرة المستفاضة في التاريخ جزء هام في اثبات النسب، وأن تكون الشهرة ضاربة في عمق التاريخ بالانتساب للبيت الهاشمي وليس لحرفة أو اسم جد أو غير ذلك وغير معروف الانتماء ، كأن تذكر كتب التراجم أو السير أو الانساب وما إلى ذلك وتتعرض لشخوص ومشاهير ورجالات من عمود النسب المطلوب ، وليس هذا فحسب ؛ بل أن الشهرة إن كانت لعالم أو شيخ أو مفتي أو رئيس قوم وما إلى ذلك يجب أن يرد ذِكر له بالشهرة بالانتساب لآل البيت في كتب الأنساب المضبوطة، كأن يكون حسينياً أو حسنياً أو جعفرياً أو عقيلياً أو عباسياً أو طالبياً وما إلى ذلك ، وإلا فإن الشهرة تكون محدودة بحرفة أو مشيخة طريقة أو بمهنة أو باسم جد أو غير ذلك ، وهذا وارد كثيراً في التاريخ ، فتجد أن أحد أحفاد ذلك العالم أو الشيخ قد رفع نسبه الى آل البيت زوراً وبهتاناً وأصبح فرضاً على الأمة قبوله، على الرغم مما ورد في التراجم وكتب الأنساب من شهرة أخرى عن هذا الجد من أصول ليست من آل البيت كأن ينتسب لمدينة أو بلدة أو مهنة ونحو ذلك وكان قد سبق أن أثبته علماء ونسّابون موثوقون في أثباتهم بواقع مخالف لما يدعي هو أو أولاد أو أحفاد أو من ذريات هذا الشخص والتي أصبحت فيما بعد عائلات وأسر كثيرة اقتنعت وأقنعت الآخرين بصحة انتسابهم وهم غير ذلك.

الثاني : توفر الوثائق والمخطوطات التي تدعم صحة هذا النسب ، إضافة لتوثيقات وأختام علماء ونسابين عدول مشهورين بالصدق والانصاف وبشهادات الناس المحيطة بهم التي تعرف وتعلم عن هذه الأسرة أو العائلة أو القبيلة وشرعية أصول انتسابها وإلى أي الجذور تنتمي .

المحور الثاني عشر هو : الالمام الكامل بطريقة ضبط الانساب وكتابة أعمدتها أو تشجيرها باحترافية ، ومراعاة تشابه الأسماء في الأجداد والآباء والأبناء ، فكثيراً ما نجد أشخاصاً تَسَمُوا باسمين أو ذُكِروا بالاسم واللقب والكنية وغير ذلك وقد يتشابه أحدها مع الابن أو الحفيد فيختلط الأمر على الناسب فيسرد عموداً من الأنساب بأخطاء جسيمة وتداخلات يضيع بسببها صحة النسب ويعمل عليه الناقدون والمحققون من تقريظٍ أو بطلان وما إلى ذلك من الانتقادات الضارة بحق النسب الصحيح ، أو يدخل في النسب دخلاء ومزورين فيصيروا فجأة منسوبين للآل وهم غير ذلك ، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

أما صفات النساب :- نستخلص صفات النساب مما سبق بألمور الهامة الآتية : ان يكون مؤمنا تقيا صادقا راسخ العلم في هذا الموضوع علم الأنساب والتراجم والسير ، وأن يكون عفيفاً وقوي النفس لئلا يُرهبه بعض أهل الشوكة السلطة او ذوي البطش والارهاب ، وأن يكون متصفاً بالتأني والتروي مبتعداً عن التسرع والإهمال ، وعليه أن يتثبت من النسب بشتى الطرق قبل أن يعطي رأيه بدون أي انحياز ، أن يتحلى بالايمان والتقوى التي تجعل المؤمن لايرتشي على الأنساب كما يحدث مع الأسف مع بعض المؤرخين والنسابة ، وأن يتصف بالصدق والأمانة ويجب عليه أن لا يكذب في النسب فينفي الثابت ويثبت اللصيق ، وأن يكون مجتنباً للرذائل والفواحش وخوارم المروءة متخلقاً بأخلاق أصحاب هذا الفن الرفيع وذلك ليكون مهيباً في نفوس الخاصة والعامة حتى إذا أثبت أو نفى لا يُعترض عليه ويكون في موضع الثقاة.
بالاضافة أن يكون ذا فهم صائب ، وحفظ جيد ، وواسع الاطلاع ويملك مكتبة جيدة في هذا الفن ، إضافة إلى معرفة بالشرع وأحكامه لاسيما فيما يتعلق بأهل البيت النبوي الشريف من أحكام الوراثة وحق الخمس ومن تجب له الزكاة ومن ولا تجب ، ومن الصفات المستحسنة في الناسب أن يكون جيد الخط قدر الإمكان لأن التشجير لا يليق به إلا الخط الحسن.


(1) المبسوط : هو ما يكتب في بواطن الكتب والمؤلفات على شكل التراجم من سرد لأنساب وأعمدة أنساب حيث تكون قراءة تسلسل أعمدة النسب من اليمين الى اليسار أي يقدم فيه الأب على الابن ، و يُقرأ من الإبن الى الأب الى الجد وهكذا بحيث يُبتدأ فيه بالبطن الأعلى ثم ينزل به ابناً فابناً إلى البطن الأسفل.
(2) التشجير : هي عكس المبسوط حيث تكون قراءة تسلسل النسب من اليسار إلى اليمين أي يُقدَّم فيه الابن على الأب بدءاً من الجد ثم الأب ثم الابن وهكذا بحيث يُبتدأ فيه بالبطن الأسفل ثم يرتقي أباً فأباً إلى البطن الأعلى.
(3) كتاب فلسفة الأنساب للسيد علي بن السيد حسين الغريفي النسابة.
(4) كشكول السيد حسين النسابة الغريفي



من كتابنا وهو قيد النشر: (تاريخ علم الانساب عند العرب)

منهجية وقواعد
دراسة علم الأنساب



طرق إثبات النسب :-

يكون إثبات وتثبيت النسب عند النسابه والعلماء بواسطة أدلة شرعية وكلمات مباشرة يطلق عليها: (ثابت النسب ) او (ثبوت النسب ) ، ففي حديث براوية أبو داود وأحمد والبيهقي كما رواه البخاري وابن ماجه وغيرهم عن الحبيب المصطفى r حيث قال :ـ (الولدُ للفراش ، وللعَاهِرِ الحَجَرُ )، وقد شرح هذا الحديث الحافظ ابن حجر حيث يقول : (أي للزاني الخيبة والحرمان، والعَهَر بفتحتين الزنا) (1) إذن يثبت النسب اولا في الفراش.

ثانيا :ـ أن يعترف الأب اما الجمهور العام والخاص بأن الولد الفلانيَّ هو ابنه وذلك يسمى اقرار بولادته ، وفي الحاضر يكون الاعتراف بشهادة الميلاد والوثائق الشخصية والعائلية التي يُذكر فيها تفاصيل الأسرة كاملة.

ثالثا :ـ شهادة رجلين مسلمين عاقلين مشهود لهم بالخبره والتزكية ، وهذه هي التي يطلق عليها البينة الشرعيه حسب رأي القضاء والشرع الاسلامي الحنيف

رابعا :ـ الشهره ، ومعنى الشهرة أن تتداول الأخبار من جماعة يمتنع اتفاقهم على الكذب عادة بأن فلانًا هو ابن فلان ، وأحيانا يكون الدليل في الكتب والمراجع وهو ما يسمى بالشهرة المستفاضة في التاريخ .

فيقول أبو حنيفة: (يثبت بالشهرة النسب والموت والنكاح)، وينقل ابن قدامة الحنبلي إجماع أهل العلم على صحة الشهادة بها في النسب والولادة وقال: (قال ابن المنذر: لا أعلم أحدًا من أهل العلم منع ذلك) (2) .

خامسا :ـ أن يرى خط أحد النسابين المعتبرين ويعرف خطه ويتحققه، ويكون موثوقاً به فإذا شهد خط النسابة مشى وعمل به بعد التحقق من المصادر والوثائق الأخرى.

سادسا :ـ أن يأتي المنتسب بالاضافة لما سبق مع البينة التاريخية بأسماء آبائه وأجداده وهي شهادة المشهورين من العلماء فإن وجدوه صحيحاً وقعوا عليه وشهدوا بصحته.



(1) ابن حجر في فتح الباري ج 12/ص29.
(2) المغني والشرح الكبير ج 1ص21.