تنويه

الاخوة زوارنا الفضلاء الكرام ، لقد توارد إلينا العديد من الاسئلة حول اصدار بطاقات شرفية وشهادات انتساب ، لذلك نود أن نلفت عناية وانتباه السادة الكرام بأننا لا نصدر بطاقات شرفية ولا شهادات أنساب ، فنحن هنا ندرس ونحقق في الانساب الهاشميين وتركيزنا على حول أعقاب جدنا وسيدنا أمير الشهداء جعفر الطيار بن أبي طالب تنزيها وتشريفا لهذا النسل الطيب المبارك من الداخل به زورا واثبات المنتسبين اليه صريحا ، والمخول باصدار تلك البطاقات الشرفية والشهادات هي الجهات المعتمدة رسمياً ، مثل : نقابات السادة الاشراف ، والهيآت الخاصة بالسادة الأشراف والجمعيات العالمية المعتمدة والمسجلة رسميا لهذا الاختصاص ، وبعض تلك الجهات الرسمية نحن أعضاء فيها شرفيا واستشارياً كمسؤولية نسبية عن أسرتنا الهاشمية واستشارية في لجنة تحقيق الانساب ، ولا علاقة لنا من قريب أو من بعيد باصدار أية وثائق نسب شرفية ولا غيرها ، على الرغم من قيام العديد من الناس بتزوير تلك الوثائق لاكتساب شرفية أصحابها الاصليين فنحن لا علاقة لنا بهم أو بصحة وثائقهم ، ومن لديه أي سؤال أو استفسار فعليه تزويدنا بكافة المعلومات والوثائق المطلوبة لنتمكن من دراستها والرد المناسب ان شاء الله تعالى .

سيرة أمير الشهداء جعفر الطيار

أمير الشهداء
جعفر الطيار بن أبي طالب رضي اللّـه عنه



هو أبو عبدالله جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه بن عبدالمطلب بن هاشم القرشي الهاشمي إبن عم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأحد السابقين إلى الإسلام ومن المقطوع لهم بالجنة ، وأخ علي بن أبي طالب وعقيل بن أبي طالب شقيقهما من أبٍ وأمٍ هاشميين.

وجعفر أكبر من علي بعشر سنين وأصغر من عقيل بعشر سنين، وقد أسلم بعد علي بقليل، قال إبن اسحاق أسلم بعد خمسة وعشرين رجلاً، وقيل بعد واحد وثلاثين من الذين أسلموا لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في بداية الدعوة الإسلامية ، وقد ذكر المؤرخون المقطوع لهم بالجنة عشرة كما ذكرهم الحديث الشريف، ولكنهم اكثر من ذلك وهم المشهود لهم بالجنة كما في حديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، أن الله تعالى جعل له جناحان يطير بهما الى الجنة مع الملائكة، وتفصيل ذلك راجع كتب السير والصحابة ، وعلى الأغلب أنه كان الثاني والثلاثين أوالثالث والثلاثين، أمه وأم أخيه عليّ بن أبي طالب هي فاطمة بنت أسد بن هاشم ، امرأته أسماء بنت عميس رضي الله عنها فكانا من السابقين إلى الإسلام، ولد سنة 33ق هـ 591م . وفي رواية : كان ثالث شخص آمن برسالة النبي صلى الله عليه وآله وسلم حتى قال فيه:- (علي أصلي وجعفر فرعي ).

كان جعفر شجاعاً مهاباً، ولا يخاف لجوده فقر وحلمه بالمساكين وإطعامه لهم ورفقه بهم ، وكان صادقاً أميناً، فيه من روائع الحسن والفضيلة والعظمة، فكان من أشبه الناس بالرسول صلى الله عليه وآله وسلم خَلقاً وخُلقاً، وكنّاه الرسول " بأبي المساكين" ولقبه بـ "ذي الجناحين". ذلك الرجل من عظماء الرعيل الأول الذين أسهموا أعظم اسهام في معارك وحروب الإسلام في الفتوحات وانتشار الإسلام إلى أكثر بقاع العالم كان آخرها معركة مؤتة قرب الكرك في الأردن، فكان ثالث شهيد في الإسلام من آل بيت النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم.

قالوا:- وآخى النبي صلى الله عليه وآله وسلم بينه وبين معاذ بن جبل، وكان أبو هريرة يقول:- إنه أفضل الناس بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وفي صحيح البخاري قال:- كان جعفر أخيَر الناس للمساكين، وكان يحبهم ويجلس اليهم ويخدمهم ويخدمونه ويحدثهم ويحدثونه، وكان له هجرتان، هجرة إلى الحبشة، وهجرة إلى المدينة.

لما هاجر إلى الحبشة أقام بها عند ملكهم النجاشي (وكان على دين عيسى عليه السلام ) إلى أن قدم على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حين فتح خيـبر فتلقاه الرسول صلى الله عليه وآله وسلم واعتنقه وقبّل بين عينيه وقال:- " ما أدري بأيهما أنا أشد فرحاً.. بقدوم جعفر أم بفتح خيـبر"، وأنزله رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى جنب المسجد .

كان جعفر ابن ابي طالب من خيرة شباب قريش وبني هاشم ، روى عكرمة عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: ما احتذى النعال ولا ركب المطايا، ولا ركب الكور (وهو للناقة بمثابة السرج للفرس.) بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أفضل من جعفر.

أخبرنا يحيى بن محمود بن سعد إجازة بإسناده إلى أبي بكر أحمد بن عمرو بن الضحاك، قال: حدثنا محرز بن سلمة، أخبرنا عبد العزيز بن محمد، عن يزيد بن عبد الله بن الهاد، ومحمد بن نافع بن عجير، عن أبيه عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال :-" وأما أنت يا جعفر فأشبهت خَلقي وخُلقي .. وأنت من عترتي (وقيل شجرتي) التي أنا منها "، وهذه منقبة عظيمة له . رواه الذهبي في ميزان الاعتدال ج 2 ص 241 ، والطبراني في الأوسط ، وأحمد بن حنبل باسناد حسن ، وجاء في الزوائد للهيثمي وسنن الترمذي وقال حسن صحيح ص 3765 ، وكنز العمال ص 23196 ، كما رواه البخاري في فتح الباري والترمذي عن البراء بن عازب ، وجاء في موجز أسرة الطيار للعنزي ص 21 و24عن أسد الغابة ، كما رواه البخاري (2700فتح الباري)، والترمذي (3765) عن البراء بن عازب ، ومستدرك الحاكم ومسند أحمد .

وقد سُئل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوماً:- ... على خُلق مَن تُحب أن تكون؟ قال:ـ على خُلق جعفر، قال تعالى : {وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ }القلم آية4.

وعن علي رضي الله عنه قال:- قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :- لم يكن قبلي نبي إلا قد أعطي سبعة رفقاء نجباء وزراء، وإني أُعطيت أربعة عشر، حمزة وجعفر وعلي وحسن وحسين وأبو بكر وعمر والمقداد وحذيفة وسلمان وعمار وبلال وعبدالله بن مسعود وأبو ذَر. وقال صلى الله عليه وآله وسلم أيضاً:- سادة أهل المحشر سادة أهل الدنيا، أنا وعلي وحسن وحسين وحمزة وجعفر. وقال صلى الله عليه وآله وسلم أيضأ:- خير الناس حمزة وجعفر وعلي. وقال صلى الله عليه وآله وسلم أيضأ: خًلق الناس من أشجار شتى وخُلقت أنا وجعفر من طينة واحدة، أو شجرة واحدة . وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: "إني أوشك أن أدعى فأجيب وأني تارك فيكم الثقلين كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض وعترتي أهل بيتي وإن اللطيف الخبير أخبرني أنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض فانظروا بما تخلفوني فيهما "، كما ورد في مسند ابن الجعد ومصنف ابن ابي شيبة ومسند احمد أبي سعيد الخدري وغيرهم.

عن بن عباس رضى الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم رأيت كأني دخلت الجنة فرأيت لجعفر درجة فوق درجة زيد فقلت ما كنت أظن أن زيدا يدنو أحدا فقيل لي يا محمد تدري بما رفعت درجة جعفر قال قلت لا قيل لقرابة ما بينك وبينه هذا حديث صحيح الإسناد في مستدرك الحاكم في كتاب ذكر مناقب جعفر.

وجاء أيضا في مستدرك الحاكم [ 4939 ] : عن علي بن أبي طالب في قصة بنت حمزة قال: ..فقال جعفر أنا أحق بها إن خالتها عندي، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أما أنت يا جعفر فأشبهت خلقي وخلقي وأنت من شجرتي التي أنا منها، قال: قد رضيت يا رسول الله بذلك وأما الجارية فاقضي بها لجعفر فإن خالتها عنده وإنما الخالة أم، فكان أبو هريرة يقول ما أظلت الخضراء على وجه أحب إلي بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من جعفر بن أبي طالب لقول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أشبهت خلقي وخلقي ، هذا حديث صحيح على شرط مسلم.

وفي فهرس ابن ماجة في كتاب الفتن (4087)، ومستدرك الحاكم في مناقب جعفر (4940): عن أنس بن مالك؛ قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: ( نحن ولد عبد المطلب، سادة أهل الجنة، أنا وحمزة، وعلي وجعفر والحسن والحسين والمهدي ).

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال:- إن كنت لألصق بطني بالحصباء من الجوع ، وإن كنت لأستقرىء الرجل الآية - وهي معي - (كما يقول أبو هريرة) كي يتقلب بي فيطعمني، وكان أخير الناس للمسكين جعفر بن أبي طالب، كان ينقلب بنا فيطعمنا ما كان في بيته، حتى إن كان ليخرج إلينا العُكة وهي وعاء من الجلد يتخذ للسمن والعسل التي ليس فيها شيء، فنشقها فنلعق ما فيها.

ولما اختار الرسول لأصحابه الهجرة إلى الحبشة، خرج جعفر وزوجه حيث لبث بها سنين عدداً، رزق خلالها بأولادهما الثلاثة محمد وعبد الله وعَون، وفي الحبشة كان جعفر بن أبي طالب المتحدث اللبق الموفق باسم الإسلام ورسوله. وذلك أن الله تعالى أنعم عليه فيما أنعم بذكاء القلب، وإشراق العقل وفطنة النفس وفصاحة اللسان.

وإن كان يوم مؤته الذي قاتل فيه ببسالة فيما بعد حتى يستشهد، أروع أيامه وأمجدها وأخلدها ، فإن يوم " المحاورة " التي أجراها أمام النجاشي بالحبشة، لن يقل روعة ولا بهاء ولا مجداً، لقد كان يوماً فذاً ومشهداً عجباً.

عندما أذن الرسول لصحبه بالهجرة إلى الحبشة، كان الظلم والاستبداد في قريش قد ازداد، فهاجر جمعٌ من المسلمبن وعلى رأسهم جعفر بن أبي طالب إلى الحبشه، ولما لم يطمئن أهل قريش من ذلك وخافوا أن تقوى شوكة المسلمين في الحبشة، أرسلوا مبعوثين من رجالها يحملون الهدايا النفيسه إلى النجاشي وهما عبدالله بن أبي ربيعه وعمرو بن العاص ولحق بهما خالد بن الوليد وكانوا لم يدخلوا في الإسلام بعد .

كان النجاشي يجلس على عرش الحبشه يحمل إيماناً مستنيراً وكان في قرارة نفسه يعتنق مسيحية صافية واعية، بعيدة عن الإنحراف، نائية عن التعصب والإنغلاق، وله سيرة عادلة، ومن أجل هذا إختار الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بلاده هجرةً لأصحابه.

ومضى المبعوثان إلى الحبشة وحطّا رحالهما ونثرا الهدايا بين أيدي الزعماء الروحانيين والأساقفة، ثم ذهبا لمقابة النجاشي الذي قابلهم في وقار مهيب وتواضع جليل على كرسي عرشه، وحوله الأساقفه والمسلمون المهاجرون، فقالوا له : " أيها الملك قد جاء إلى بلدك غلمان سفهاء فارقوا دين آبائهم وأجدادهم ولم يدخلوا دينك وأتوا بدين جديد لا نعرفه نحن ولا أنت، فبعثنا إليك فيهم أشرف قومهم من آبائهم وأعمامهم وعشائرهم لتردهم إليهم".

وكان الجمع الذي حول النجاشي من أساقفة وأعوان ساجدون له في وقار واحترام إلا المسلمون لم يكونوا من الساجدين، فسأل النجاشي المسلمين :- لماذا لا تسجدون ؟، فنهض جعفر رضي الله عنه في وقار المؤمن وقال :- نحن لا نسجد إلا لله وحده .

فسأل النجاشي المسلمين:" ما هو الدين الذي فارقتم به قومكم واستغنيتم به عن ديننا..؟ " فنهض جعفر إبن أبي طالب يؤدي هذه المهمة العظيمة التي إختاره الرسول والمسلمون لها ليجيب الملك على سؤله.

نهض جعفر رضي الله عنه في توئده وإجلال وإكبار وقال: " أيها الملك كنا قوماً أهل جاهلية نعبد الأصنام ونأكل الميته ونأتي الفواحش ونقطع الأرحام ونسيء الجوار، ويأكل القوي منا الضعيف .. حتى بعث الله إلينا رسولاً منا نعرف نسبه وصدقه وأمانته وعفافه، فدعانا إلى الله لنوحده ونعبده ونخلع ما كنا نعبد نحن وآباؤنا من الحجاره والأوثان، وأمرنا بصدق الحديث وأداء الأمانه وصلة الرحم، وحسن الجوار والكف عن المحارم والدماء، ونهانا عن الفواحش وقول الزور وأكل مال اليتيم، وقذف المحصنات، وأمرنا أن نعبد الله وحده ولا نشرك به شيئاً وأمرنا بالصلاة والزكاة والصيام، فصدقناه وآمنا به واتبعناه على ما جاء من ربه، فعبدنا الله وحده ولم نشرك به شيئاً، وحَرمنا ما حُرم علينا، وأحللنا ما أحل لنا، فغدا علينا قومنا فعذبونا وفتنونا في ديننا ليردونا إلى عبادة الأوثان والى ما كنا عليه من الخبائث، فلما قهرونا وظلمونا وضيقوا علينا، وحالوا بيننا وبين ديننا خرجنا إلى بلادك ورغبنا في جوارك ورجونا ألا نظلم عندك".

ألقى جعفر بهذه الكلمات المسفرة كضوء الفجر، فملأت نفس النجاشي إحساساً وروعة، والتفت إلى جعفر وسأله:-هل معك مما أنزل على رسولكم شيء؟، قال جعفر: نعم. قال النجاشي: فاقرأه علي. فتلى جعفر آيات من سورة مريم في أداء عذب وخشوع آسر حتى بكى النجاشي ومن معه من الأساقفة.

ولما كفكف دموعه الغزيرة التفت إلى مبعوثي قريش وقال:- إن هذا والذي جاء به عيسى ليخرج من مشكاة واحدة ، إنطلقا؛ فلا والله لا أسلمهم اليكما ولا يكادون .

انفض الجمع بعد أن نصر الله عباده ولقي مندوبا قريش بهزيمة منكرة، فذهبا يدبران مكيدة اخرى للإيقاع بالمسلمين حيث عادا في اليوم التالي لمقابلة النجاشي حيث قال عمرو:- أيها الملك إنهم يقولون في عيسى قولاً عظيماً. فاضطرب الاساقفة لهذا القول، ثم عقد الاجتماع مرة اخرى، فسأل النجاشي جعفر:- ماذا تقولون في عيسى؟

ونهض جعفر مرة أخرى كالمنار المضيء وقال:- نقول فيه ما جائنا به نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم : "هو عبد الله ورسوله، وكلمته ألقاها إلى مريم وروحٌ منه". فهتف النجاشي بأن ذلك ما قاله المسيح عن نفسه، وتابع حديثه للمسلمين قائلاً:- إذهبوا فأنتم آمنون في أرضي ومن سبّكم وآذاكم فعليه تحرم ما يفعل.

ثم قال لحاشيته ردّوا عليهم هداياهم فلا حاجة لي بها، فخرج مبعوثوا قريش مخذولين إلى مكة. وخرج المسلمون بزعامة جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه آمنين حياتهم في الحبشة حتى يأذن لهم رسولهم صلى الله عليه وآله وسلم بالعودة.

ولما أذن الرسول لهم بالعودة كان ذلك في السنة السابعة للهجرة ، وحينذاك كان المسلمون يحتفلون بفتح خيبر وجاء معه سبعون رجلا من أهل الحبشة بعد أن اسلموا على يده حيث طلع عليهم قادماً من الحبشة جعفر بن أبي طالب ومعه أيضاً من كانوا بالحبشة مهاجرين من المسلمين.

وأفعم قلب الحبيب المصطفى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بمقدمه غبطة وسعادة وبشراً وعانقه النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقبله بين عينيه والتزمه وهو يقول:- "لا أدري بأيهما أنا أشد فرحاً، بقدوم جعفر أم بفتح خيبر؟" وأنزله رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى جنب المسجد، وقد كافأه النبي صلى الله عليه وآله وسلم بأن علمه صلاة خاصة سميت فيما بعد بصلاة جعفر الطيار. فركب الرسول وصحبه إلى مكة واعتمروا عمرة القضاء وعادوا إلى المدينة.

ولما حانت غزوة مؤته في السنة الثامنة من الهجرة، طار فؤاد جعفر شوقاً إلى الجنة، وأخذ يتحين فرصة الشهادة، فقد رأى في هذه الغزوة فرصة العمر، فإما أن يحقق نصراً كبيراً لدين الله وإما أن يظفر باستشهاد عظيم في سبيل الله. وتقدم جعفر من ابن عمه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يرجوه أن يجعل له في هذه الغزوة مكاناً.

كان جعفر يعلم أن لهذه الغزوة ما لا قِبَل لأحد بها للعرب وللمسلمين التي كانت مع امبراطورية الروم، ومع هذا طار قلبه شوقاً اليها، فجعله الرسول صلى الله عليه وآله وسلم أميراً على جيشه يتصرف فيه كيفما شاء في قتال أعداء الإسلام وكان للجيش ثلاثة أمراء قادة له.

وخرج الجيش برفقة جعفرٍ إلى منطقة مؤته جنوب الكرك في سهول الشراه من الاردن، فالتقى الجمعان في يومٍ رهيب ، فتقابل المسلمون بثلاثة آلاف فارس بجيش الروم الكثيف المنتظم بمائتي الف مقاتل، فأخذته نشوة عارمة في أنفة المؤمن واعتداد البطل المقدام بأنه سيقاتل أكفاءَ له وأنداداً.

تلقى جعفر بن أبي طالب الراية بيمـينه ومضى يقارع الروم ويقاتلهم في إقدامٍ عظيم فاق كل أنواع الشجاعة والبطولة ، إقدام رجل لا يبحث عن النـصر فقط، بل يبحث عن الشهادة أيضاً.

ثم تكاثر عليه مقاتلة الروم ورأى أن فرسه تعيقه، فنزل عنها وراح يصوب سيفه ويسدده في نحور أعدائه كنقمة القدر، ثم لمح واحداً من الاعداء يقترب من فرسه ليعلو ظهرها، فعزّ عليه أن يمتطي صهوتها هذا الرِّجْس، فبسط نحوها سيفه وعقرها، وانطلق وسط صفوف الروم المتكالبة عليه يدمدم كالإعصار وصوته يتعالى بهذا الرَّجَز المتوهج:-
يا حبّـذا الجنةُ واقترابُــــها     طيّبـَـةً وبارداً شرابُـها
والرومُ رومٌ قد دنـا عذابُها    كافرةً بعـيدَةٌ أنسـابُــها
عليّ إذ لاقيتُها ضِرابُها

ولما رأى الروم هذا المقاتل الجبار وأدركوا مقدرة هذا الرجل الذي يقاتل وكأنه جيش لَجِب، أحاطوا به في إصرار مجنون على قتله، وحوصر جعفر بهم حصاراً لا مفر فيه لنجاة وهو يقاتل بكل جرأة وعزمٍ أعطاه الله اليه، فضرب الروم يمينه التي تحمل راية الإسلام عالياً بالسيف فقطعت، وقبل أن تسقط الراية منها على الارض عاجلها وتلقاها هذا الأسد المقدام بشماله، فعاجله رومي فضربها فقطعت شماله، فاحتضن هذا الفارس الهاشمي راية الإسلام بكلتا عضديه مقبلاً غير مدبر وسط المعركة يصيح بالمسلمين ويقوي عزيمتهم على القتال، وهو يُركّز كل مسؤليته في أن لا يدع راية رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن تلامس التراب وهو حي يدافع عن أرض الاسلام .

فهَمّ عليه رومي وضربه بسيفه فشطر جسده الشريف نصفين، فتكوّمت جثته الطاهرة وسارية الراية مغروسة بين عضدي جثمانه الكريم وهي خفاقة في عنان السماء ، فلاحت خفقاتها بعنفوان ونادت عبدالله بن رواحة الذي شق الصفوف كالسهم نحوها وأخذها في قوة المؤمن ومضى بها إلى مصير عظيم.

هنا تجلت عظمت سيدي وجدّي (جعفرالطيار)، عظمة الجمال المكنون في شخصية ذي الجناحين إبن أبي طالب، الشريف الهاشمي، الذي قاتل مائتي الف رومي كافر، الذين صبّوا عليه بأس مائتي الف مقاتل، فقارعهم على قدميه ويقتل منهم بالعشرات بضربة واحدة حتى آخر قطرة من دمه ، فَدَمَّ جسده الشريف أرضاً بأكثر من تسعين طعنة ورمية وجسماً مشطوراً نصفين مبتور الذراعين ؛ ليس منها شيئ في ظهره مقبلاً غير مدبر، دفاعاً عن الأرض والإسلام .

هذه صفة من تلألأت به سماء الدنيا عظمة وتجلت بجناحيه شجاعته النادرة ملقياً بالحياة الدنيا البالية متوجهاً نحو وجه ربه سبحانه جل وعلا . هاهم العُلى، هاهم الأعلام التُقى، هاهو جعفر من هم أشراف بني هاشم، على مرآى العين إلى الجنة يطير بجناحين، هذا ما صنع سليل بني هاشم بنفسه مُوتة من أعظم موتات البشر، فلقي ربه الكبير المتعال مضمخاً بفدائيته، مدّثراً ببطولته الشماء التي لم ينل مثلها بشر، فكان رحمه الله ثالث شهيد في الاسلام من آل بيت النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم.

وفي اثناء المعركة وفي المدينة المنورة جاء النبأ من العليم الخبير إلى رسوله الكريم بمصير المعركة ومصير إبن عمه جعفر، بأن أراه مجريات المعركة على منبره في المسجد بعد أن نودي للصلاة واجتماع الناس، ورأى النبي الكريم ما حصل من أحداث فبكى عليه السلام، وقام إلى بيت إبن عمه ودعا بأطفاله وبنيه فتشممهم، وقَبَّلهم، وذرفت عيناه؛ فقالت أسماء:-" يا رسول الله أبلغك عن جعفر شيء ؟ …"

قال:- نعم … أصيب هذا اليوم، ثم دعا أهله وأمرهم أن يصنعوا لآل جعفر طعاماً وقال:- لا تغفلوا آل جعفر .. فإنهم قد شغلوا بأمر صاحبهم.

ولما عاد الرسول إلى مجلسه والصحابة من حوله وقف شاعر الإسلام حسان بن ثابت يرثي جعفراً ورفاقه:-

غَـداةَ مَضوا بالمؤمنين يقــودها     الى الموت مَيمونُ النَّقيبة أزهَرُ
أغرَّ كـضوء البدرِ مـن آل هاشم     أبيُّ إذا سيمَ الظُّلامـةُ مِجــسَرُ

فطاعَنَ حتى مــالَ غـيرَ مُوسِّــدٍ     لمعـترك فــيه القَنا يتكــــــسَّرُ
فصـارَ مـع المستشــهدين ثوابــه     جِنـانٌ ومُلتفُّ الحدائقِ أخضرُ

وكُنا نـرى في جعـفرَ من محمدٍ     وفـاءً وأمراً حازماً حـين يَأمرُ
فمازالَ في الإسلام من آل هاشم     دعـائمُ عزٍ لا يَزُلـنَ ومفْـخَرُ

وقال حسان بن ثابت أيضاً في أهل مؤته قبل نهوض كعب بن مالك:

رأيتُ خِيـار المؤمنــينَ تَواردوا    شـعوب وقد خَلتْ ممن يؤخرُ
فلا يبعدن الله قتــــلى تتابــــعوا    بمؤتة منهم ذو الجناحين جعفرُ
وزيـدٌ وعبد الله حين تـتابـــعوا    جميـعاً وأسبـابُ المنيةِ تَخطرُ

و روى في فتح الباري لابن حجر في باب فضائل الصحابة برواية الترمذي وأبي هريرة ]3506[ : ولما كان الرسول صلى الله عليه وآله وسلم في مجلسه رفع رأسه إلى السماء وقال:-" وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته"، فقال الناس يا رسول الله ما كنت تصنع هذا؟ قال:- مرَّ بي جعفر بن أبي طالب في ملاءٍ من الملائكة فسلّم عليّ.

وفي مستدرك الحاكم (4945): عن إبن عباس أنه بينما رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم جالس مع أسماء بنت عميس زوجة جعفر الطيار إذ قال:- " يا أسماء هذا جعفر إبن أبي طالب قد مرَّ مع جبرائيل وميكائيل فَرُدّي عليهم السلام - الحديث". وفي رواية عن مستدرك الحاكم قال : عن بن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: بينما رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم جالس وأسماء بنت عميس قريبة منه إذ رد السلام وأشار بيده ثم قال: يا أسماء هذا جعفر بن أبي طالب مع جبريل صلى الله عليه وآله وسلم وميكائيل مرّوا فسلّموا علينا فردي عليهم السلام، وقد أخبرني أنه لقي المشركين يوم كذا وكذا قبل مروره على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بثلاث أو أربع فقال لقيت المشركين فأصبت في جسدي من مقاديمي ثلاثا وسبعين (وقيل ثلاثا وتسعين) بين طعنة ورمية فأخذت اللواء بيدي اليمنى فقطعت ثم أخذته بيدي اليسرى فقطعت فعوضني الله من يديّ جناحين أطير بهما في الجنة مع جبريل وميكائيل صلى الله عليهما فآكل من ثمارها ما شئت، فقالت أسماء هنيئا لجعفر ما رزقه الله من الخير، قال: ثم صعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم المنبر فأخبر به الناس، قال: فاستبان للناس بعد ذلك ما أخبر به رسول الله صلى الله عليه وسلم فسمي جعفر الطيار.

عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : مر بي جعفر الليلة في ملأ من الملائكة وهو مخضب الجناحين بالدم أبيض الفؤاد. هذا حديث صحيح على شرط مسلم

ولما عرف الناس ما حصل في مؤته، ذهب المساكين يبكون أباهم فقد كان جعفر رضي الله عنه أباً للمساكين كما لقبه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. وكانت شهادته فاجعة كبيرة للمسلمين خاصة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم حيث حزن عليه كثيراً لأنه من قادته الأبطال فقد قال فيه :- (رحم الله عمي أبا طالب لو ولد الناس كلهم لكانوا شجعاناً).

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال:- كان خير الناس للمساكين جعفر بن أبي طالب، ولما كان الرسول على منبره يصف للمسلمين واقعة المعركة، وصل إلى استشهاد جعفر، فذرفت عيناه وبكى، فقال المسلمون للنبي:- ما يبكيك يا رسول الله، قال:- لقد استشهد جعفر وأثابه الله بجناحين يطير بهما إلى الجنة حيث شاء، فصلى عليه النبي ودعا له وقال:- استغفروا له.

وروي أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لما أتاه نعي جعفر، دخل على امرأته أسماء بنت عميس فعزّاها فيه، ودخلت فاطمة بنت رسول الله وهي تبكي وتقول:- واعماه.. واعماه، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :- على مثل جعفر فلتبكِ البواكي. وقد أورده ابن الأثير في أسد الغابة 759 كما جاء في الاستيعاب لابن عبدالبر 327، وفي كنز العمال 33187 عن ابن عساكر عن اسماء بنت عميس.

وفي فهرس الدارمي [355]وفهرس مسلم] 342[ و[2429] وغيرهم ،عن عبد الله بن جعفر قال:- أردفني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ذات يومٍ خلفه، فأَسَرَّ إليّ حديثاً لا أحدث به أحداً من الناس.

أما زوجة جعفر إبن أبي طالب فهي اسماء بنت عميس الخثعمية وأمها هند بنت عوف، وهي أخت زوج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ميمونة بنت الحارث، وأم الفضل زوج العبّاس بن عبدالمطلب، أسلمت أسماء مع زوجها جعفراً، وهاجرت معه إلى الحبشة فولدت له، عبد الله وعَون ومحمد، ثم هاجرت معه إلى المدينة، ولما قتل عنها جعفر بن أبي طالب، تزوجها أبو بكر الصديق فولدت له محمد بن أبي بكر ثم مات عنها فتزوجها علي بن أبي طالب فولدت له يحيى، ثم إنها أخت ميمونة بنت الحارث زوج النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأخت أم الفضل إمرأة العباس كما ذكرنا.

عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال :- أمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في غزوة مؤته زيد بن حارثة فإن قتل فجعفر بن أبي طالب وإن قتل فعبد الله بن رواحة، ثم قال عبد الله بن عمر:- كنت فيهم في تلك الغزوة فالتمسنا جعفر بن أبي طالب فوجدناه في القتلى ... ووجدنا ما في جسده بضعاً وتسعين من طعنة ورمية وضربة، وجسده مشطوراً نصفين مبتور الذراعين وليس منها شيء في ظهره.

لقد كان جعفر أول من عقر في الإسلام، حيث عقر فرسه الشقراء في معركة مؤته لإعاقته في قتال الروم وحتى لا يمتطيها نجس مشرك.

عن عروة بن الزبير قال:- " ولما عاد الجيش للمدينة تلقاهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والمسلمون، قال:- ولقيتهم الصبيان يشتدون، ولقيهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مقبل مع القوم على دابة فقال:- خذوا الصبيان فاحملوهم وأعطوني إبن جعفر، فأُتي بعبد الله فأخذه، فحمله بين يديه، قال:- وجعل الناس يحثون على الجيش التراب ويقولون:- يا فُرّار يا فرار فررتم في سبيل الله، قال:- فيقول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :- ليسوا بالفُرّار ولكنهم الكُرّار إن شاء الله تعالى.

قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :- لقد رأيته في الجنة له جناحان مضرجان بالدماء مصبوغ القوادم. وفي قول آخر عن الرسول أنه قال :" مرّ بي جعفر البارحة.. في نفر من الملائكة ، له جناحان .. مختضب القوادم بالدم " ، وقال أيضاً:" رأيت جعفراً يطير في الجنة مع الملائكة " ذكره كتاب موجز أسرة الطيار ص26/ وأخرجه الواقدي في المغازي، وابن الأثير في أسد الغابة 212:2 برواية حماد بن سلمة عن عبدالله بن المختار عن ابن سيرين عن أبي هريرة وصححه على شرط مسلم ووافقه الذهبي، قال ابن حجر في الفتح76:7 باسناد جيد، ورواه الطبراني في المعجم الكبير1468 .

وتهز أعطافي الأبيات الشعرية التالية، من شعر أمير المؤمنين أخي جعفر الطيار ورفيق رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، المقاتل المقدام، أحد بلغاء الإسلام الشهيد علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، حيث نظم هذه الأبيات يصف قربه من النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأخيه جعفر وعمه حمزة، وزوجته فاطمة بنت محمد، وولديه الحسن والحسين، وانتمائه لبني هاشم وحبه العميق لآل البيت الأطهار ، على النبي وآله الصلاة والاسلام ، وسبقه للاسلام دون غيره من المسلمين، حيث أبهر كل سامعيه ببلاغته وفصاحته، فيقول:

محمدٌ النبيُّ أخــي وصِهري     وحمزة سيدُ الشهداء عَمــي

وجعفرٌ الذي يُمسي ويُضحي     يطيرُ مع الملائكة ابنُ أمــي

وبنتُ محمدٍ سكني وعُرسي     منوطُ لحمها بدمي ولحــمي

وسبطا أحمدٍ ولدايَ منهــــا     فأيكُم لهُ سهـــــــمٌ كَسهــمي

سبقتكم الى الاســـــلام طراً     صغيراً ما بلغت أوان حلمي

وصليتُ الصـلاةَ وكنتُ فرداً     فمن ذا يُدعى يوماً كــَـيومي

كان عمر سيدي وجدي جعفر بن أبي طالب عند استشهاده في معركة مؤته في سنة ثمان للهجرة 630م 41 سنة تقريباً، وقد وقعت غزوة مؤته في بلقاء بلاد الشام جنوب الاردن في ثلاثة آلاف من المسلمين مقابل مائتا ألف من الروم وانتصر الحق وزهق الباطل.

ومقام جدي جعفر رضي الله عنه في المزار في موقع أرض المعركة بالقرب من مدينة الكرك جنوب الأردن مع بعض من أصحابه مثل زيد بن حارثة وعبد الله بن رواحة، وهو مقام يُزار جُدّد بناءه في عهد مولانا المغفور له الملك الحسين بن طلال عام 1996م رحمه الله .

أما ولد جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه فأعقب من :- عبدالله الأكبر وحده وفيه عمود النسب والشرف وقد شهد وقعة صِفين مع عمه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ، ومحمد الأكبر وعَون، وأمهم أسماء بنت عميس، انقرض عقب محمد الأكبر من قِبل ابنه القاسم ولم يكن له غيره وقتل محمد بصفين وهو يقاتل مع عمه أمير المؤمنين علي رضي الله عنه ، ولعَون عقب غير مشهور وقد قتل في يوم الطف مع ابن عمه الحسين بن علي ، وقد قيل أنه انقرض عقبه من موسى بن معاوية بن أحمد بن عَون بن معاوية بن عَون بن جعفر بن أبي طالب، وقيل عَون بن عبدالله بن جعفر، وقيل إن موسى بن معاوية الصمادحي (بدون الحاء ، وليس الصمادي ، والأول هو الصحيح) راوية وكيع بن الجرّاح من ولده، وله أيضاً عبدالله الاصغر، ومحمد الأصغر ومات بفلسطين هاربا من معاوية ، وحميد ومساور وجعفر والحسين.

أما عبدالله بن جعفر فأعقب:- علي الزينبي وفيه البيت والشرف وعمود النسب، وأمه زينب بنت علي بن أبي طالب رضي الله عنه من فاطمة البتول بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، ومعاوية واسماعيل واسحاق لأمهات أعقبوا كلهم، ومحمد قتل بالطّف، وعون الأكبر مات في حياة أبيه، وعون الأصغر والحسين قتلا مع الحسين وجعفر وعياض، وأبو بكر قتل بالحرة ( وهي ارض جنوب العراق ) ، وعبدالله ويحيى وصالح وموسى وهارون ويزيد لا عقب لواحد منهم، وأم كلثوم أمها زينب بنت علي بن أبي طالب رضي الله عنه من فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهي أخت علي بن عبدالله بن جعفر بن أبي طالب رضي الله عنهم.

ولعلي الزيني بن عبدالله بن جعفر بن أبي طالب رضي الله عنهم من الولد؛ الأمير محمد الرئيس (الإريس) وفيه البيت وعمود النسب ومنه إبراهيم الاعرابي ومنه الأمير جعفر السيد الأغر ومنه إسماعيل ويوسف أبو الأمراء في فرعين هاشميين خرج منهم سادات بني هاشم وأمراء المدينة وفيهم السيادة والمنعة والبأس الى يومنا.