الخميس، 20 سبتمبر، 2012

مقالات



 شراهة الانتساب الهاشمي


-   مقتطفات حول رأينا بشراهة الانتساب لآل البيت الهاشميين
     وطلباً للقب السيد والشريف
     متفرقات من كتابنا طبقات الأنساب في نسب آل البيت الهاشمي
     خادم النسب الجعفري الشريف محمد نعمان هاشم الجعفري الطيار

أما وبشكل عام، فإن كل من يحمل لقباً أو كنيةً مثل : جعفري ، حسني ، حسيني ، طيار.. الخ ما يوحي نتيجة تشابه الاسماء أو الالقاب والكنى باسماء وكنى الهاشميين لا يعني بالضرورة أن هذه الأسرة أو تلك هاشمية أو انتمائها هاشمي، أبداً ، لأن أي اسم او كنية أو غيرها يحملها الشخص أو الأسرة فاما يكون تشابه أو لقب لمهنة او حرفة أو منطقة أو هو اسم لأحد الاجداد أو الحلف أو لقب القبيلة التي يتبعها أو اسم لمنطقة سكنها، فتصبح الأسرة معروفة ومنسوبه لهذه الشهرة أو لذلك الجد الأقرب أو الأبعد لها بهذا الاسم ، بل وحتى ان تلك العائلة أو العشيرة مهما تفرعت وحملت تلك النسبة من جدها الأول المتأخر أو المتقدم إن كان اسمه جعفر أو حسن أو طيار أو غير ذلك، فهذا لا يعني أن تلك العائلة فجأةً تبدأ الحديث بأنها منسوبة للنسب الشريف وأنها من الهاشميين، بالرغم من علمها بالوقائع أنها غير ذلك ، والله تعالى أعلم. ولهذا فقد شاب معظم الدراسات الخاصة بالأنساب في عصرنا الحديث الكثير من التشويه والتزوير، وأدخل عليها الدخلاء مما ليس فيها، وقام العديد من الباحثين باعتماد وترجيح الرواية الشفوية غير الدقيقة وأغفلوا الدراسات والبحوث الأصيلة، إضافة الى الخلط الذي وقع به معظمهم بسبب تشابه الأسماء للكثير من العشائر والبطون العربية ، وهذا أدى الى لبس واضح عند معظم الباحثين في النسب . والمفارقة العجيبة في هذا الموضوع أن بعض مدعي العلم والانساب والمتاجرين على الأنساب الباطلة بشكل عام هم أحد من يحاولوا التأثير على أصحاب العقول البسيطة البريئة، ويعملون على إقناعهم على هذه المعتقدات الزائفة المزيفة ويشترون بها ثمناً قليلا، ويشبعون رغائبهم المادية التجارية بالتنسيب الباطل حيث لا يجدون من يوقفهم عند حدهم، بل ويؤلف بعضهم الكتب والموسوعات ويحشروا فيها الغث الكثير فتجد مع مرور الوقت بأن هذا النسب الباطل أصبح وكأنه حقيقة مُسَلّمٌ بها ولا يستطيع أحد بعد ذلك دحضها أو ردّها ، ويقوم البعض الآخر باصدار الوثائق النسبية لمن ليس لهم حق فيه ، فأصبحت هرطقة الانساب تسيء للشرفاء الأصيلين وتنعتهم بالمزورين وتضر بهم وبمصالحهم وسمعتهم بيد رجال الدولة والمتنفذين والعامة، على العكس من أن يكونوا داعماً لهم محافظين على حقوقهم حامين لمصالهم ونسبهم.
ولكن الحق بيّن والباطل بيّن ، والعلماء والنسابين المعتمدين بصدق شرعيتهم يعلمون بواقع الحال بما لديهم مما ذكره التاريخ في أنساب العشائر والدول وأنساب العرب بشكل عام ، ويثبتون تسلسل الأنساب الصحيحة وغيرها ، فحياة الانسان عبارة عن شجرة يرتبط بها الفروع والأغصان والأوراق وما انبثق عن ذلك، وخصوصاً في أنساب العرب خير مثال ، إن كانوا قحطانيين او عدنانيين أو غير ذلك فهذا واضح ومفصّل لديهم في المراجع العلمية وبحور الانساب. أما قولنا (يزعمون ويدعون ويقولون)، فليس هذا من باب الطعن في أنسابهم لا سمح الله ولكنها مصطلحات ذكرها وتعارف عليها المؤرخين والباحثين لعلمهم بعدم ثبوت تلك الأنساب لديهم، والتي تبقى معلقة دون الخوض في تفاصيلها وتورية عن الطعن ، فالطاعن ملعوناً من رحمة الله تعالى ورسوله r ، والعلماء أو المؤرخين ممن لم يثبت لديهم نسب ذكروا في مصنفاتهم هذه المصطلحات كالزعم والقول والادعاء كلٌ حسب مرتبة ودرجة الاثبات لديهم.
 كذلك اليوم في عصرنا الحالي الحديث فقد أصبح للاكتشافات والاختراعات أهمية بالغة في علم الأنساب، فاختبار الحمض النووي للانسان استطاع أن يبين انتساب الابن لأبيه أو لغيره من خلال سلسلة المورثات الجينية البالغة الدقة، وهذه الاختبارات عالية الأهمية لأن نتائجها تتطور يوما بعد يوم ، وقد اكتسبت نتائجها اليوم صبغة ومصداقية ودقة لا يمكن اغفالها أو ردها ، فمنها يستعمل اليوم في اكتشاف كثير من الجرائم المبهمة ومنها جرائم القتل والشرف وانتساب الابن لغير أبيه وغيرها الكثير.
وبناء على ذلك أطمئن كل البشر على هذه الأرض التي خلقها الله تعالى ليسكنوا فيها ويعبدوه؛ بأن هذه الفحوصات والاختبارات في المورثات الجينية (DNA) سوف تصبح في المستقبل قادرة على أن تثبت أنساب الناس من وإلى شتى القبائل الحديثة منها والقديمة، وهي مازالت في تطور مطرد، بل وحتى تصل الى من يمكن أن ينتسب الى الانبياء كابراهيم ونوح عليهم السلام ، وأدعو كل من يتاجر بالانساب أن يقف ملياً ويفكر قبل أن يغوص في مستنقعه الباطل الذي سيغرقه لوحده، لأن كل نسب من أي طرف كان؛ يمكن وبكل سهولة ويسر أن ينكشف، وفي فحص الجينات هذا سيمكن أن يثبت انتماء تلك الأسرة أو العشيرة وإلى أي جد هي تنتمي، كما أطمئن كل من هو منسوب لأجداده الهاشميين حقاً أن هذا الفحص سيمكن الناس في المستقبل القريب من إثبات نسبهم الهاشمي أو غيره، بل وسيمكن اضافة هذا الفحص كوثيقة مهمه الى وثائقهم ومخطوطاتهم كشهادة علمية حقيقية على انتمائهم والحمد لله ، ولكن ليس في هذا الوقت لانه لم يصل للدرجة المثالية بعد لانهم يعتمدون على المقارنات بين البقريب والبعيد وليس التطابق كما بين القريب والقريب ، والحاصل اليوم هو أخذ العينات من أشخاص ومقارنتها بآخرين ، أما خطأهم هو مقارنة العينات الحديثة بأنساب آخرين يعتبرونها أصلية بدون أخذ عينات لهم ، وعند مقارنة عينة الشخص الحديث بالشخص التاريخي الاعتباري بدون عينة مثل شخص ميت من قرون عديدة وقعوا في الخطأ وبذلك لن تكون مقارناتهم صحيحة ولن تتطابق فيما بينها على الأغلب ، والطريقة الصحيحة هي أخذ العينة من المتوفي الجد الابعد بالتساوي مع الشخص الحديث فتكون المقارنة هنا أقرب الى الصحيح مع نسبة خطأ لأن التحورات في الجينات تتطور عبر التاريخ ويحصل طفرات وتتغير حسب كروموسومات الذكر والانثى خاصة ، وموضوع الحديث في علم الجينات موضوع شائك جدا بحاجة لخبراء حقيقيين للحديث في تفاصيله وسبر مكنوناته ، فسبحان الله وبحمده الذي خلق وقدّر.
وقد سألني أحد الأخوة الكرام : هل صحيح فحص الجينات يثبت النسب الشريف ؟، فأجبته : نعم يثبت حتى عهد قريب بشرط أخذ عينات للمقارنة من الطرفين (وأعني البعيد والقريب ) وليس من طرف واحد كما يحصل الان في اثبات الانساب الشريفة ، ومع ذلك فان هذا العلم مازال في تطور مطرد لكنه لم يصل بعد للدرجة المثلى في اثبات النسب بسبب اعتماده على مقارنات بديلة وليست أصيلة ، مثلا لم يأخذو عينة لأمير المؤمنين علي بن ابي طالب ليثبتوا ذريته بل اخذوا ممن يقولون أنهم نسله وقارنوا آخرين بهم فان توافقت قالوا شريف النسب وان ابتعدت قالوا ليس من أل البيت ، وهكذا.
ومع ذلك فاننا جميعاً نرى في الآونة الأخيرة وهذه الأيام كثيراً من الناس وعدداً وفيراً من القبائل إن كانت في بلاد الشام كالأردن وفلسطين أو في العديد من البلدان الأخرى القريبة والبعيدة تحاول أن تنسب أنفسها الى آل البيت الهاشمي بدون أدلة أو براهين، فقد طفح الكيل وفاض الصبر وعيل الأمر، تجدهم من كل حدبٍ وصوب يتشدقون في شرف الانتساب الكريم، مع أنهم لا ينتمون إليه لا من قريب ولا من بعيد، يدّعون انتسابهم الى انتماء ليسوا منه، ولا ناقة لهم فيه ولا بعير، وإنما الذي يفعل ذلك محاولة منهم - وهم كثير- لاكمال النقص الذي يفتقرون له في لدتهم وحسداً لشرفِ غيرهم. فترى البعض يبحث بشراهة عن لقب (السيد أو الشريف)، ويتناسى هؤلاء المدعين خطورة الانتساب لغير مواليهم، يظنونها لقمةً سائغة وسانحة لكل من يريد العبث فيها أو يتقرب منها لمصلحةٍ وغايةٍ في نفسٍ تبث السموم ، اعتقاداً منهم ارتفاعاً في مقامهم بشرف هذا الانتساب الهاشمي الشريف، ومن يفعل ذلك انما هم أهل جهلٍ وجفاءٍ وتكبر، خدعهم أهل النكران والمغرضين، ومنهم بعض الباحثين عن الشهرة والمقام الرفيع، متناسين أن علم الانساب مضبوطاً بقواعد وأصول، وأنه مصوناً من كل زائفةٍ مليئةٍ بالكذبِ والبهتان، فعلم الأنساب في الاسلام ركنٌ أساسي وعلمٌ تأصيلي في جذور وفروع أعمدة النسب عامة، نظراً لكونه أساس ما تقوم عليه البشرية وما تتجذر وتنبثق منه وتبنى عليه أحكام شرعية ومسائل فقهية، منذ أن صدح بها رسولنا الحبيب المصطفى سيدنا محمد r ، كعلم الأوقاف والفرائض والسنن وغيرها مما أمر به وحثت عليها شريعة الإسلام في مواضع شتى، وقد ذكرت من ذلك أمثالا، وكثيرا من تلك المواقف والضوابط الشرعية في هذا الكتاب.
فمنها ما ذكره النبي المصطفى بحديثه الشريف : (تعلموا من أنسابكم ما تصلون به أرحامكم فإن صلة الرحم محبة في الأهل مثراة في المال منسأة في الأثر- وقيل الأجل). وقوله : (لا ترغبوا عن آبائكم فمن رغب عن أبيه فهو كافر) رواه البخاري ومسلم وأبن حبان وغيرهم، وقوله أيضا : (من ادعى إلى غير أبيه أو انتمى إلى غير مواليه فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل الله منه يوم القيامة صرفاً ولا عدلاً) رواه مسلم والترمذي وابن ماجة وأحمد وغيرهم.
ويقول الله تعالى في كتابه الحكيم : {وَأُولُوا الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} الأنفال75 ، وقوله تعالى : {ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِندَ اللَّهِ فَإِن لَّمْ تَعْلَمُوا آبَاءهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُم بِهِ وَلَكِن مَّا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً } الأحزاب5.
وبسبب هذا التساهل الخطير واستبساط هذا الأمر الشهير وتجاهل أحاديث وآيات التحذير ولعنة الله، فقد أصبحت الانساب في أيامنا هذه محط أنظار كثير من الناس، فاقت الخطوط الحمراء وتجاوزت كل المحاذير وأصبحت تتداخل فيما بينها واستشرت بشكل مريب بعيدة عن الدقة والصحة والموضوعية، مفتقرةً للمصداقية الشرعية التي تخالف الواقع والتاريخ.
وبسبب كثرة اختلاط الحابل بالنابل وما آلت إليه أمور تداخل أنساب الناس وانتماء بعضها لغير أصولها، والمهزلة التي انتشرت بشراهة وبشكل واسع، وفي الجانب الآخر كما نرى ويرى الجميع ازدياد الاستخفاف بالشريف الصريح والهاشمي الأصيل، وممن ذكر نسبه الشريف الى آل البيت، واستهزاء واضح في الشرافة الحقيقية التي ينتمي إليها الشريف الحقيقي والمنسوب لآل البيت الهاشمي وانتماءه لجده النبي رسول الله محمد r وكأنها نقيصة تلحق بالشريف ، بسبب ادعاء وانتساب البعض غير الشرعي لاجل التفاخر بهذا النسب الكريم الذي يدّعون أنفسهم إليه زوراً وبهتاناً ليميزوا انفسهم بتكبرٍ على الناس، وهذا ما لا يفعله الشريف الحقيقي المعروف نسبه وانتماءه ، الذي أصبح يتخاجل من ذكر نسبه الشريف خوفا من أن تطاله شية العار - وحاشى من ذلك ، أو كلمة جارحة أو مسبة فاضحة، أو نكران عقيم ، أو جدال بيزنطي.
ومع كثرة مدعي الانتساب الهاشمي نجد أن من غير المنطقي بأن أصبحت أغلب شعوب الوطن العربي قاطبةً منسوبة لآل البيت الهاشمي وبنسبة تجاوزت 70% من السكان، ولا تكاد تجد وجهاً للمقارنة بين عدد أفراد العائلات والأسر والقبائل العربية الأخرى وبين من يعتبرون أنفسهم من آل البيت، فآل البيت الأشراف الحقيقيين لا يتجاوزون بالفعل ما نسبته ال 30% بأقصى حد، بل وأقل من ذلك من سكان الوطن العربي وغيره، ولو طرحنا سؤالاً بسيطاً حسابيا تعجبياً على الملأ ، فهل نجد له جوابا منطقيا شافيا ؟ ، في الحقيقة لن تجد سوى ما سأرويه لكم الآن ضارباً مثالاً بسيطاً على سبيل الافتراض، لذلك أقول : إن آل البيت الكرام ينحدرون من أربعة أشخاص هم العباس وعلي وجعفر وعقيل، أما الناس الآخرين فينحدرون من العديد والكثير من الأشخاص والقبائل والجذور حقا - اليس كذلك؟ ، فمنهم في الجزيرة العربية كالقحطانيين والعدنانيين والقرشيين وغيرهم، وإما من فارس وافريقية والمغرب والقوقاز واوروبا وتركيا وسوريا والعراق ومصر وغيرها، والسؤال هو: إن تناسل رجال وأعقاب تلك القبائل والملل الكثيرة والمقيمين في بلدان عديدة ولنفترض المنطقة العربية تحديداً، هل يمكن أن ينحسر بهذه السهولة ثم يتفوق عليهم من تناسُل آل البيت المحدود ويزداد وينمو بكل سهولة مضطردة، وتتفوق قلتهم على كثرة القبائل الأخرى عبر مدة 1400سنة فقط ؟ هذا محال! ، فزمن المعجزات انتهى قديماً، وبالتأكيد سيكون جوابي بالأرقام وليس تحيزاً ، وإليكم هذا المثال :-
بدأ تناسل الهاشميين من أربعة أشخاص كل منهم أعقب الأولاد يزيدون أو ينقصون، ولنعتبر على سبيل المثال أن عقب كل منهم بمعدل ولدين معقبين، أما القبائل الأخرى ولنأخذ قبيلة قريش لوحدها على سبيل المثال وبمعدل عدد 500 شخص مثلا (مع أن قريش لوحدها كانت بالآلاف حينذاك) عاشوا في عصر النبوة وأعقب كل منهم بمعدل ولدين يزيدون أو ينقصون، ولنضرب مثالا في هذه الحسبة الرياضية التالية: اذا تزايد ابناء الشخص الواحد على مدى 1400سنة فاننا نخرج بالنتيجة التالية:-
1-    مضاعفات الأربعة هاشميين كل 100سنة x 1400سنة / 14= 65,536 شخص حي في القرن 1400هـ
2-    مضاعفات الخمسمئة من قريش كل 100سنةx 1400سنة/14 = 8,192,000 شخص حي في القرن 1400هـ
والسؤال الاستنكاري المنطقي الذي يطرح نفسه (كما ترى في الشكل التالي): مَن هو الأكثر عددا وعقباً بينهما على مدى1400سنة ؟! هل هو8 مليون؟ أم 65 ألف ؟؟!، طبعاً الفارق واضح جدا والمسافة بعيدة جدا بين العددين – ولا نعني أن هذا الرقم مقياسا وإنما ضربناه مثالاً فقط ، فهذا المثال البسيط على قبيلة قريش وبأرقام متواضعة ، فكيف لو كانت أرقاما حقيقية لأعداد قريش في زمن النبوة ؟ وقد تجاوز عددهم عن عشرة آلاف قرشي ، ثم نجمع معهم باقي الملل والبدو والقبائل الأخرى في الجزيرة العربية الى هذا الرقم أيضا؟! بطبيعة الحال سيتضاعف الرقم القرشي والعربي بشكل مضطرد بينما رقم أعداد بني هاشم ثابت كما هو الحال، إذن هذا يثبت لدينا باليقين وبما لا يحتمله أو يعتريه شك أنه مهما تناسل بنو هاشم بالعدد المذكور أو ما زاد عليه أوغيره لذرية شخص واحد من الاربعة او حتى جميعهم فانه مع ذلك لن يرتقي على عدد القبائل الأخرى مهما كانت الظروف في خلال 1400 سنة فقط ، فتبقى القبائل العربية أكثر بكثير من بني هاشم ، ولا يمكن حدوث ذلك ولا يُعقل غير ما ذكرنا.




ومن خلال نتيجة الارقام المعروضة في الشكل المرفق فاننا نخلص الى النتيجة الحسابية الافتراضية المئوية التالية : النسبة المئوية للهاشميين الاحياء منهم في القرن الرابع عشر مضروبة بمئة ومقسومة على عدد احياء القرشيين على سبيل المثال، والنتيجة هي :-
(65536x100)/8192000 =  الهاشميين الاحياء 0.8% في القرن الرابع عشر الهجري بالمقارنة مع السكان العرب القرشيين. ولو تضاعف عدد الهاشميين وبقي عدد القرشيين ثابتا بدون زيادة فان عدد الهاشميين سوف يتساوى مع القرشيين في سنة 2200هـ تقريبا، وطبعا هذا بعيد عن الواقع وغير منطقي.
ان في منطقتنا العربية الكثير من القبائل والعشائر والملل ، ففي الجزيرة العربية مثلا نجد سكان المنطقة يقدر عددهم بنو ثلاثين مليوناً، وفي الاردن يقدر عدد السكان بنحو 7 مليون ، والعراق بنحو 22 مليون ، وسوريا بنحو 20 مليون ، ومصر بنحو 88 مليون ، وهكذا ، فعند النظر الى تلك السكان نجد أن نسبة ال 70% منهم ينسبون أنفسهم لبني هاشم ، ففي الجزيرة يقدر عددهم بنو 20مليون ، والاردن بنحو 4 مليون ، والعراق بنحو 15 مليون ، وسوريا بنحو 15 مليون ، ومصر بنحو 60 مليون ، مع أن نقابة الاشراف بالقاهرة ذكرت غير مرة أن نسبة المنسوبين لآل البيت في مصر تقدر بنحو 5 ملايين، اذن إخواني الكرام نقول أن ما نعرضه هنا يوضح الفروقات الشاسعة بين الحقيقة والباطل، والوضوح الصريح في الانتساب الباطل والادعياء الكثر لغير مواليهم وآبائهم.
وعلاوة على ذلك اذا عدنا الى المراجع العلمية الحقيقية المعتمدة في علم الانساب واثبات المنسوبين وآراء المؤرخين المعتبرين القدماء والحديثين، وفيما بينهم من توافق أو اختلاف ، بالاضافة الى أحاديث رسولنا وحبيبنا محمد عليه السلام بحق مدعي الانتساب وتبوء مقعدهم من النار واللعنة من الله تعالى والطرد من رحمته، والدلائل الكثيرة حول انتماءات الناس الاصلية وجذورهم ، فاننا نشعر عِظم وهَول المشكلة المتزايدة النماء بدون ضوابط شرعية أو حدود تنظم هذه المسألة في الانتساب ، والتجاوز الشديد للمحاذير والخطورة في ادعاء الانتساب لآل البيت الكرام، وتجاوز مخافة الله تعالى ووعيده والاعراف والقواعد الاصيلة ، وكل ذلك لتغليب مصالحهم الشخصية على المصالح العامة وأوامر الله تعالى، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
وبعد هذه الدلائل الواضحة والنتائج الحسابية البسيطة فهل من عاقل يصدق أن آل البيت الهاشميين الأشراف يشكلون النسبة السكانية الأعلى في الوطن العربي وأكثر عددا من باقي القبائل والعشائر من شتى الأصول والمنابت ؟! والتي تصل نسبتهم الى ما يزيد على 70% من السكان ؟؟ ، بالتأكيد إن هذا غير حقيقياً وليس من الطبيعي بمكان أن تنقلب الموازين بهذا الشكل دون الأخذ بالمنطق والمسببات ، وإلا فأين ذهبت أعقاب الناس من القبائل العربية والملل العدنانية والقحطانية والبدوية والفارسية وغيرها؟! إنها لن تنقرض وتتلاشى هكذا بكل بسهولة!.
كما لا يمكن من المنطق بمكان أن تختفي وتندثر بهذه البساطة بعد 1400 سنة وتجانب الواقع، فهذا خارج عن حدود المنطق والمعقول والإرادة الالهية، كما لو أن زلزالا أخذهم، أو بحراً ابتلعهم. ولو قال قائل أن آل البيت ينسلون أولادا كثيرة، نقول لهم أن الناس الآخرين كذلك، فالذي تفكر به يفكر به غيرك وما قد تفعله أنت يفعله غيرك وهكذا، فالنسبة طردية، إذاً فالرقم الكبير يتفوق على الرقم الصغير حتى لو تضاعف الصغير ولا يمكن أن يتفوق عليه خلال عقود قليلة فهذا محال وضرب من المستحيل والخيال.
إذن فإن انتساب الناس بهذا الشكل المطرد غير المحدود وبهذا الكم الهائل إلى آل البيت الكرام هو في أغلبه انتسابٌ زائفٌ غير حقيقي البتة ومحض افتراء ظالم وقبيح، ويتم اثباته بالعديد من الادلة والقرائن كالمثال الحسابي السابق والبحوث الأصيلة الدقيقة والأدلة التاريخية، وأيضا بالفحوصات الجينية التي تثبت أبوة الابن لأبيه أو انتمائه لمواليه والمراجع العلمية والمؤرخات والمخطوطات وغيرها.
إن من أكبر الكبائر وأعظم الفرى أن ينتسب العبد لغير مواليه وأجداده الحقيقيين، فبالإضافة لما سبق من تحذير ووعيد من الله تعالى في القرآن والحديث فقد عدّ كثير من العلماء أن انتساب العبد إلى غير أبيه وجده قريباً كان أو بعيداً، من عظيم الكبائر التي توعدت صاحبها بالوعيد الغليظ والهلاك الشديد، كتحريم الجنة عليه وتبوأ مقعده في النار، وهذا ما ذكرناه سابقا عن رسولنا r بما ورواه البخاري عن سعد بن أبي وقاص عن النبي r حيث قال : (من ادعى إلى غير أبيه وهو يعلم فالجنة عليه حرام)، وقوله : (ليس من رجل ادعى لغير أبيه وهو يعلمه إلا كفر، ومن ادعى قوماً ليس له فيهم فليتبوأ مقعده من النار)، والذي يدخل في هذا الوعيد باللعن والطرد من رحمة الله كثير من الناس للأسف، منهم مدعي النسب بالباطل، والمزورين، وكاتبيه والشاهد عليه والمقر به ومن هو على شاكلتهم، وبأي شكل من أشكال الباطل لمساعدة وإعانة الظالم على ظلمه مهما كان الشكل والمنطق الذي يعتمد عليه، ألا إن بيوتهم واهية كبيت العنكبوت.
وبسبب هذا الانتشار الواسع بالتزييف والبراعة في التزوير في أنساب آل البيت الهاشميين، وادعاء كثير من الناس لفروع الاشراف، ومحاولات الانتماء إليهم اليوم بالانتساب الباطل والاستشهار المزيف والفرض المبطل ، ثم بالتحايل باستصدار شهادات وبطائق الشرف والنسب الخاصة بالسادة الشرفاء فقط ، ووصول الأمر لدرجة أكل الحقوق المسلوبة للأشراف الحقيقيين المنضبطين والمحترمي أنفسهن ، والذين أدركتهم فتنة الحياة التي افتقرت لأبسط الظروف الانسانية والظلم الواقع عليهم وسلبهم الحقوق الشرعية كالمواريث والأوقاف، فقد بدأت بعض الحكومات اليوم لوضع حدود معينة لضبط تلك الفئات المزيفة، حيث ترائى لهم استخدام اليد الأمنية للفصل في تلك المسألة التي عمّت الأرجاء وطالت الجميع وشملت الصالح والطالح.
فمن واقع النظرة الأولى لهذا الإجراء، يكاد المرء أن يتفق معهم على هذا الموقف والمبادرة الحسنة التي يجب أن تكون مصداً ورادعا لكل مدعي الانتساب، إلا أن الأمر من سوءه جد خطير بما جانب الواقع، فقد تعدى الأمر الحد الطبيعي وتجاوز كل الخطوط الحمراء ووصل حد الفساد ، فصار الأمر أن أصبح تطاولٌ على شرفاء النسب الحقيقيين وهم خط أحمر لا يجوز تجاوزه والطعن في نسبهم وجذور انتماءهم، بحجة عدم كتابة لقب وكلمة (السيد والشريف) على هوياتهم وبطائقهم الوطنية، مع أن هذا اللقب حق مكتسب لا عطية من أحد ولا مَنيّة ولا يؤخذ ولا يُسحب، وهو فرض من الله تعالى من أعالي سماه لهم ولانتمائهم لآبائهم وأجدادهم الطبيعي الحقيقي، وفرضٌ من الله ورسوله على كل البشر احترام هذه الذات من آل البيت الشرفاء الكرام وتوثيقها من قبل الحكومات وردٍ للحقوق الى أي مواطن معروف ومشهور بشرافة نسبه، وأن لا يُرمى في مهملة التاريخ ومطحنة المدعين والمزورين ، والفصل بينهم أولى، فكل هاشمي وشريف له حق شرعي رباني على الدولة لتدعمه وتؤتيه حقه الذي شرّعه الله تعالى بحق الخمس والأُعطيات وغيرها، لا أن تضرب على يده وتساويه بالمدعين والمزورين الذين هم من يجب إيقافهم وردعهم .
فمن ذا الذي يريد أن يستوقف الشريف ويحقق معه مستنكرا عليه نسبه ويمنعه من ذاته الشريفة ويسلبه انتماءه بنسبه وحسبه وبنوته لآباءه وأجداده بما خلقه الله تعالى عليه ؟ ، ولماذا يُترك المزور والداخل في نسب غير مواليه بالباطل والنسب الشريف منه براء ؟ ، قال رسول الله r : (ليس من رجل ادعى لغير أبيه وهو يعلمه إلا كفر، ومن ادعى قوماً ليس له فيهم فليتبوأ مقعده من النار)، وقال :(إنّما هلك الذين من قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحدَّ ، وأيم الله لو أنَّ فاطمة بنت محمَّدٍ سرقت لقطعت يدها)، إن ما يحصل اليوم هو على نقيض من ذلك ، يُترك اللص يصول ويجول ويقام على الشريف الحد ، فأين العدل من هذا ؟ أليس الناس سواسية كأسنان المشط ؟ والكل تحت القانون سواء؟ لماذا لا يُقام الحد على كل من أخطأ ؟ لماذا يحاسب الشريف العفيف ويُترك اللص والمزور؟، بل الامر أسوأ وأشد وطئاً وتنكيلا، فالهاشمي الشريف يتحمل وزر اللص والمزور والسمعة السيئة ويُطعن في نسبه (كما هو واقع في أيامنا هذه)، أما اللص والمزور فيثاب على أفعاله ويُقدم له كل الاحترام والتقدير ويرتقي المكانة المرموقة في المجتمع، ويُرفع لأعلى عليين، ويُخسف بالشريف لأسفل سافلين، ألا إنه زمن الرويبضة التي يتكلم فيها التافه في أمور العامة.
ولكن الله تعالى للظالمين بالمرصاد، وللمظلومين خير نصير، فهو خير حافظاً وهو أرحم الراحمين، وحساب المبطلين واللصوص والمزورين عند الله عسيرٌ جدا وهو القائل أنه يلعنهم الى يوم الدين ولن يلقون منه صرفا ولا عدلا وهم في جهنم وبئس المصير، أما المؤمنين والشرفاء الحقيقيين فهم في جنات النعيم وفي ذمة الله يلقون رحمته وثوابه، وسيعيد إليهم حقوقهم بالغ ما بلغت من الباطلين، فيأخذ من هؤلاء المفلسين حسناتهم ويضعها مع حسنات المؤمنين فإن فنيت حسناتهم قبل أن يقضوا ما عليهم من الخطايا، أخذ من خطايا المؤمنين فطرحها فوق سيئات المفلسين المبطلين ثم طرحهم في نار جهنم وبئس المصير.
أرجو أن يتعظ كل المزورين على اختلاف أشكالهم والداخلين إلى غير أنسابهم ويعودوا توبة ومخافة الله تعالى ووعيده العظيم، ويرتدعوا عن الباطل ويعودوا الى سواء السبيل وإلا سيلقون من الله غيّا، اللهم آمين ، قال رسولنا الكريم r: (إني أوشك أن أدعى فأجيب وأني تارك فيكم الثقلين كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض وعترتي أهل بيتي وإن اللطيف الخبير أخبرني أنهما لن يفترقا حتى يردا عَلَيّ الحوض فانظروا بما تخلفوني فيهما)، وقال رسول الله r أيضاً‏:‏ (حُرّمت الجنة على من ظلم أهل بيتي وآذاني في عِترتي، ومن اصطنع صنيعة إلى واحد من ولد عبدالمطلب ولم يجازه عليها فأنا أجازه غداً إذا لقيني في يوم القيامة‏)، وقال أيضاً: ( نحن بنو عبدالمطلب سادة أهل الجنة أنا وعلي وجعفر وحمزة والحسن والحسين والمهدي)، وقال: (سادة أهل المحشر سادة أهل الدنيا، أنا وعلي وحسن وحسين وحمزة وجعفر).
وفي ختام الأقوالِ والكلام، فإنني لا أرتجي إلا التحري والاعتبار، ووضع الأمور في نصابها، وتوضيح ما أُشكِل وأسيء فهمه في أنساب الهاشميين الموثوقين ومدعي الانتساب الشريف ، ولا أرجوا من الله العلي القدير إلا أن أكون قد وفقت فيما اجتهدت وبحثت، بقدر ما استطعت أن أُظهر وأوضح من هذا الأمر الذي التبس فيه كثيراً فأصبح اليوم منتشراً بشكل كبير في أوطاننا العربية الغالية ومنها الجزيرة العربية وبلاد الشام والعراق والأردن وفلسطين ومصر وبلاد المغرب ، بل وفي كثير من البلاد العربية وغيرها من الشرق الى الغرب، حيث اختلط بهم الحابل بالنابل، وصار كلٌ من القاصي والداني ينسب نفسه لهذه الدوحة الهاشمية دون ثبوت أو بينة تاريخية حقيقية ، والتنسيب الباطل بالتزوير والظن والاعتقاد وحتى التسليم سائر على قدم وساق بسبب تجاوز كل الخطوط الحمراء وعدم تجرؤ أحد على صد وردع كل الفاسدين ومدّعي الانتساب الباطل ومُسَوّقيه، وخصوصاً أصحاب النفوس المريضة، وهم كثير، ومن الذين يقتاتون على موائد الهاشميين ويتاجرون بثمن بخس بهذا النسب الشريف، باستغلال إخواننا من أسر وعائلات وعشائر في أوطاننا الغالية وغيرها، ليدفعوا بما لدى بعضهم من جهل في علم الانساب أو في نسب أصول هذه القبيلة أو تلك ويستثمروه في حبائل كذبهم وخداعهم للناس على حساب هذا النسب الشريف، دون رادع أو وازع يرهبهم من غضب الله ولعنته ووعيده.
وبناءاً على ما سبق فانه لا يعني أن من كل يقول أنه ينتسب لهذا البيت الهاشمي صحيح أو غير صحيح أو أن نطعن في أنسابهم لا سمح الله بآراء جهوية دون تحقيق وتثبيت، بل إن كان هذا النسب مشهوراً في التاريخ باستفاضة وتم توثيق ذلك النسب على الوجه الشرعي من المراجع الموثوقة وتم ضبطه وتنسيقه وثبت الاتصال الشريف بصحة تسلسل أعمدة النسب الطاهر بمنهجية سليمة وضوابط شرعية حقيقية وقواعد أصيلة وبدون ظن واعتقاد، فانه واجب علينا أن ندعمه ونوثقه في مسانيد العلماء والنسابة، وغير ذلك فانه علينا واجبٌ شرعي ردّه وردعه وتبيان الأباطيل منها وإظهار الحق مهما كان، قال رسول الله r :(من رأى منكم منكراً فاليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان).
إن شرف الانتساب للدوحة الهاشمية من أبناء عم النبي حبيبنا رسول الله محمد u سواءاً من عمه العباس أو علي بن أبي طالب أو جعفر الطيار أوعقيل رضي الله عنهم جميعاً ؛ لهو شرفٌ كبير ونسبٌ عالٍ ليس بعده فخر، ولكن ليعلم كل بني البشر بأن شرف العلم أكبر وأعظم من شرف النسب بدرجات، وبأدلة كثيرة من آيات شريفة وأحاديث نبينا r كما قال في عدة مواقف من حياته الشريفة، أما هذه الدنيا الفانية فقد وصفها رسولنا وحبيبنا r فقال:- ( دَعوها فإنها مُنتِنَة ). وقال: ( .. أئتوني بأعمالكم ولا تأتوني يوم القيامة بأنسابكم..).
فكثير من الناس يتوهم بأن شرف النسب أفضل من شرف العلم وغيره، وهذا عكس الصواب الذي فسّره رسولنا الحبيب عليه السلام، ومن حيث تفضيل شرف العلم على التقدم بالصلاة أو منصب القيادة أو الافتاء والقضاء أو منصب الخلافة والإمامة ونحو ذلك، كل ذلك لا يستحقه قرشي جاهل أو أعجمي فاضل إلا بتقوى الله تعالى، فالعالم الفاسق بمنزلة إبليس، أما الجاهل كمثل فرعون أو أضلّ سبيلا ، أما مدعي النسب فمقعدهم في جهنم ولعنة صريحة من الله تعالى ورسوله، وكلا من هؤلاء مذموم بلا تكافئ، فمن اغتر من الناس بأن شرف النسب لا يُجارى بين عامة الناس بقصد التفاخر والتكبر فمخطئ من يظن أن الجنة مثواه، ومن الغرور الواضح والحمق الفاضح أن يفتخر أحدهم لمجرد حسبه ونسبه فقط ، فربما أعجمي عالم وبتقوى الله عامل خيرٌ من هاشميّ شريف منسوب لعترة النبي أو ابن بنته فاطمة عليهم السلام وهو للأسف فاسق وخارج من العترة الشريفة ، قال تعالى :
{يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ } الحجرات13، وقال أيضاً:{ وَلَعَبْدٌ مُّؤْمِنٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ أُوْلَـئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللّهُ يَدْعُوَ إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ وَيُبَيِّنُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ}البقرة221، وقال: { يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ }المجادلة11، لهذا فشرف العلم عند الله تعالى أكبر من شرف النسب ولو كان إبن نبيّ ، قال تعالى: {أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاء اللَّيْلِ سَاجِداً وَقَائِماً يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ }الزمر9.
وقال رسول الله r بإسناد صحيح في خُطبة له بمنى:(( يا أيها الناس ألا إنَ ربكم عز وجل واحد، ألا إن أباكم واحد، ألا لا فضلَ لعربيّ على أعجميّ، ألا لا فضلَ لأسوَد على أحمر إلا بالتقوَىْ، ألا قد بلَّغت؟ قالوَا: نعم)). وقال r أيضاً: ((يا عَبَّاسُ عمَ رسولِ الله لا أغني عنكَ مِنَ الله شيئاً، يا صفيةُ عَمَةَ رسوَل الله لا أغني عنك مِنَ الله شيئاً، يا فاطمةُ بنتَ مُحمدٍ لا أُغني عنكِ مِن اللهِ شيئاً، لا تأتوني يوم القيامة بأنسابكم وأتوني بأعمالكم)). وفي جمع من الصحابة بشأن امرأة مخزومية سرقت قالوا: من يُكلم فيها؟ يعني رسول الله r ، قالوا: ومن يجترىء إلا أسامة بن زيد حِبُّ النبيِّ r !؟ فكلمه أسامة، فقال رسول الله r : يا أسامة أتشفع في حدٍّ من حدود الله؟، ثم قام فاختطب فقال: (( إنّما هلك الذين من قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحدَّ، وأيم الله لو أنَّ فاطمة بنت محمَّدٍ سرقت لقطعت يدها )). لذلك فميزان العمل والعلم والعدل عند الله تعالى لا يضاهيه من النسب إلا التقوى، غفر الله لنا وللمسلمين أجمعين.
وأختم بحثي هذا بعظيم احترامي وتقديري وحبي واعتزازي بجميع قبائل وعشائر وطني وأمتي جمعاء، وأدعو الجميع بالعودة إلى الله تعالى وشرعه وأن لا يُؤخذ هذا العمل المتواضع شكلاً سلبياً ، أبداً يا أحبتي فإنني لا أحمل في أعتابي غير الحب والاحترام والتقدير للجميع ، فمن صح نسبه فهذا حقه ، وحقٌ وواجبٌ علينا أن ندعمه ونوثقه، ومن لم يصح فواجبنا الشرعي رَدّه ، وعليه أن يبحث وينقب في أصول أسرته في المراجع والأبحاث والمصادر التاريخية الموثوقة ليخرج نسب أسرته الصحيح مهما كانت جذوره وانتمائه؛ حتى ولو كان من غير الهاشميين، وما الضير من ذلك؟، وينتصر لنفسه بشرع الله فكلنا من آدم وآدم من تراب ولا فرق بين عربي على أعجمي إلا بالتقوى، قال رسول الله r : ((ما من رجل يسلك طريقاً يطلب فيه علماً إلا سهل الله له طريقاً إلى الجنة، ومن أبطأ به عمله لم يسرع به نسبه )) ذكره الدارمي في فهرسه والترمذي وابن حبان ومسند أبي هريرة ومسند أحمد ومنهاج النووي ومسلم.
 وعلى الرغم من ذلك فإنني العبد الفقير إلى الله وما أوتيت من العلم إلا قليلا ومن الله وحده على أتم الاستعداد بما علّمني الله تعالى لمساعدة إخواني الأعزاء من بني وطني وعروبتي، ومن يبحث عن أصوله الشريفة المنسوبة أو غيرها، بأن أُسَخِّـر ما استطعت من العلوم بين أيديهم وأساعد من أراد البحث والتقصي والتوثيق لأسرته الكريمة من المراجع الموثوقة وبحور النسب الثابتة المصونة ، ولست عالماً ولا مفتياً ، ولن أحجم من معلوماتي المتواضعة الفقيرة شيئاً، أو أبخل باستشارة أصحاب هذا الفن من الأساتذة العلماء والنسابين المعتبرين رِدفاً ، ولن أدخر جهداً لتصحيح وتصويب وتشجير وتوثيق ما بحثت وحققت وما كتبت وما لم أكتب في هذا الكتاب المتواضع، عن أصول وجذور الأسر والعائلات والعشائر الكريمة في هذا الوطن العزيز ممن ثبت نسبه الكريم وانتسابه الشريف أو غير ذلك، وأن أكون عوناً لهم على إحقاق الحق بالحق وإبطال الباطل بوعيد الله تعالى، وأدعوهم ليعينونني على ذلك، ولن أكون مُعيناً لأحدٍ على باطلٍ أبداً، ومخافة الله تعالى نصب عيني رغم أنف كل راشٍ أو صاحب نفوذ، والله تعالى في عون العبد مادام العبد في عون أخيه. قال تعالى :-
 {رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاً لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ } الحشر10.
ثم إني قد أوضحت ما ذكره العلماء وخطّه النسابون في بطون الكتب والمراجع، وعلّقت مدوناتي على كاهلهم، ولم أتحيز أحياناً لأي جهةٍ كانت دون دليل أو برهان، ولم أذكر معلومة صغرت أو كبرت إلا وقلت هي من كتاب كذا، أو المرجع كذا، أو ذكرها النسابة زيدٌ ، أو العالم عمرٌ، وأنها في الصفحة ص، أو الهامش ض، ولم أتخذ الظن على عاتقي، أو التكهن من ذاتي، واعتمدت في بحثي وتحقيقي ونقلي ودعمي بالآية الكريمة س، والحديث النبوي الشريف ش، ولم أقل إلا كما قال الله وقال الرسول ، أو ذكر الكتاب أو المرجع أو المخطوط ، والعالم والشيخ والنسابة، ومع ذلك فإني لا أدعي العلم والتفوق، ولا الكمال والنجابة، فتلك صفات لم تُخلق في بشر، وأنا ككل المخلوقات إنسان فقير، فكل الإنسيين خطاؤون، وخير الخطائين التوابون، فجلّ من لا يخطئ سبحانه جلّ في عُلاهُ، وعلّم العلومَ وهي كنوزٌ لا يعلمها سواه ، فسبحانه وتعالى ربُّ العلوم كلها يُكرم من شاء من خلقه بتعليمه جزءاً منها، واستودعها لديه أمانة لنشرها، وهو وحده من يحاسب عباده عليها، فإن أخطأ العلماء والعياذ بالله فإنهم أول من يُسعّر بهم نار جهنم يوم القيامة، ناهيك عن وقوفنا أمام الله تعالى وخطايانا قد وصلت شحوم آذاننا! فبماذا نجيب رب العزة سبحانه وتعالى؟، ربنا لا تجعلني إلا من عبادك الصالحين، الذين يسمعون القول ويتّبعون أحسنه ، ويعلمون الخير ويفعلون أفضله .
قال تعالى : {وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ كَذَلِكَ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ } فاطر28.
وأدعو الله تعالى أن اللهم إن هذا لا طعنٌ ولا ذمٌ ولا انتقاص حق أحد، وانما ذلك لطلب الحق والحقيقة، في زمن تفشّت فيه البواطل، فكل من ادعى فعليه بالبينة، فقاعدتنا الاسلامية الشرعية تقول: (البينة على من ادعى والدليل على من أنكر) ، فاما يُحكم له أو عليه، فحديث النبي عليه السلام واضحٌ جليّ للعيان حيث قال: (( لعن الله الداخل في النسب بلا نسب والخارج منه بلا سبب))، وقال في حديث آخر: (( لعن الله الداخل فينا وهو ليس منا والخارج منا وهو منا)) ، فليس كل ادعاء أو زعم دون توثيق واثبات يكون صحيح وحق، كما ليس كل اعتقاد واسترشاد بشواهد ظنية دون بينة واستدلال تاريخي حقيقي يكون فرضاً على الأمة قبوله والاخذ به والاستسلام له، فان لم يكن تسلسل النسب واضح وجلي للعيان ومرّ في كافة مراحل التاريخ واشتهر بذلك عند القاصي والداني وشهرته ضاربة في عمق التاريخ بالتواتر والشهرة المستفاضة والوثائث، ولم يتم التوثيق له من علماء معتبرين ونسابين كبار مشهورين؛ فلا يمكن أبداً الأخذ به والتصديق له ، وكذلك لا يمكن رده وإنكاره ، فيبقى معلقاً أو (في صح) على العكس ممن يأخذ الأمر بالتسهيل ويوافق عليه بالتسليم، وهذا الأمر متفق عليه عند جميع العلماء والنسابة المعتبرين ، فمن شاء المعارضة فليواجه التاريخ وهو أصدق القائلين ، ويفنّد هؤلاء العلماء والكُتّاب والنسابين جميعاً وهو ليس بأصدق منهم . وعلى الرغم من كل ذلك فإنني ملتزمٌ بطريقة منهجي العلمي الوسطي غير المتحيز بالبحث عن الحقيقة والتحقيق والتدقيق كما أراها من الصواب دون معارضة للشرع والدين ودون ميل أو انحياز، وبدون ضغط أو تلقين حتى لو كان من صديق حميم أو من صاحب نفوذٍ عظيم وأجري على الله وحده.
ومع هذا وذاك فان هنالك عددا من العائلات المنسوبة اشتهرت في التاريخ، لكن اختلال وضعف أعمدة أنسابها جعلها للأسف في موضع الحيرة والشك بسبب ندرة وقلة تراجم أسماء أعمدة أنسابها، ومن ذكرهم أو وثق لهم من العلماء المتقدمين أو المتأخرين أو من استنسخ لهم من المخطوطات الأصلية وقد أحدث خطأً جسمياً وخللاً عظيماً في اتصال الاعقاب ببعضها نتيجة خطأ ما من النساخين أو الناسبين، ثم أدى هذا الأمر الى نتيجة سلبية تضر في ذلك النسب وعكس صفة مغايرة للواقع، ثم أدى الى طمس الحقائق بعد ذلك الى أن تاه للاستدلال إليها العلماء المتأخرين والمتقدمين وصعّب عليهم التحقيق ، إلا بالعودة للمراجع الأصيلة والمخطوطات الحقيقية النفيسة.
ولكن ما أحسن من قول الحق والقتال دونه، قال رسول الله r : (( إذا رأى أحدكم منكراً فاليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه ، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان))، وقال r أيضاً : ((إذا تكلم أحدكم فليقل خيراً أو ليصمت)) ، وقال الله تعالى :
{ وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} آل عمران104 ، وقال عز وجل أيضاً : {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَـئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللّهُ إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ } التوبة71 ، وقال سبحانه وتعالى أيضاً: { التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدونَ الآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنكَرِ وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللّهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ} التوبة112، وقال تعالى كذلك :{ لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْبَاطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ }الأنفال8، وقال في آية أخرى:{بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ} الأنبياء18، وقال أيضاً :{ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ} لقمان30 ، وقال سبحانه : {أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِباً فَإِن يَشَأِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلَى قَلْبِكَ وَيَمْحُ اللَّهُ الْبَاطِلَ وَيُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ} الشورى24 .
اللهم سامحنا واصفح عنا واغفر لنا وارحمنا، واختم بالصالحات أعمالنا، ولا تكلنا إلى أنفسنا طرفة عين، والطف بنا وعافنا واعفو عنا واغفر لنا خطايانا فانه لا يغفر الذنوب إلا أنت، وأنت الغني ونحن الفقراء الى رحمتك بنا، ولا تجعل في قلوبنا غِلاً للذين آمنوا، وانصرنا اللهم على من عادانا ونجنا من القوم الفاسقين، واهدهم واهدنا الى صراطك المستقيم، واجعل هذا العمل البسيط المتواضع جهداً خالصاً لوجهك الكريم بنية صادق الوعد أمين، واصرف عنا شرور أنفسنا وسيآت أعمالنا، إنك بنا ونحن عبادك رؤوفٌ كريم ، ربنا إنا ظلمنا أنفسنا فاغفر لنا وارحمنا ولا تجعلنا من الضالين ، آمين.. آمين، والله ولي العون والتوفيق وهو وحده الرفيق المعين، وصلى الله تعالى على خاتم الأنبياء والصالحين وعلى آل بيته الهاشميين الطاهرين، والحمد لله الحق رب العالمين عليه توكلت وإليه أنيب.
 

--------------------------------------------------------


توضيح إنتساب السادة الجعافرة الطيارين

بالبرهان من الكتاب والسنة

والرد على الطاعنين


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
سادتي الأكارم ، لقد طال أمد الطاعنين في الأنساب ، والداخلين على الأنساب بغير نسب، وخصوصاً وتحديداً آل البيت الهاشمي، حيث بدأوا يعلنون طعنهم على الملأ دون تحقيق أو توثيق ، ولم يكلفوا عناء أنفسهم بقراءة التاريخ والمراجع العلمية المعتبرة أو أحاديث نبينا وحبيبنا وقدوتنا سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم التي تنهى عن الطعن في الانساب ، ولعنة الله ورسوله من داخل في النسب بلا نسب والخارج منه بلا سبب، وبدأوا يتقولون على نسب الجعافرة الطيارين بعدم انتسابهم للسيادة والشرافة وانتمائهم للبيت النبوي الشريف، ويذكرون كما ادعى من قبلهم دولة الفاطميين بأن الحسن والحسين هما فقط من ينتسب للسيادة من آل البيت الهاشمي وليس سواهم من بنو هاشم، لذلك وجب علينا الرد على مثل هؤلاء المنزهين والطاعنين والمزورين لأنساب باطلة ، فأقول :
صحيح أن بني علي رضي الله عنه سيدا شباب أهل الجنة وحفيدا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهذا كلام صحيح تماما ، ولكن ليس للطيارين أو العباسيين أو غيرهم أي استحواذ كما ذكر هؤلاء، والدليل كما ذكر التاريخ وأحاديث الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم .
فالسيادة لم يوجبها أو يحصرها إلا أناس وأحباب الحسن والحسين رضي الله عنهما ، وكان البادئ بذك هي دولة الفاطميين التي حكمت مصر ، فالحسنين هما أهل الكساء ولا شيء في ذلك ، ولكن أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم حددت من هم أهل بيته وعترته من غير أحفاده المخصوصين في أهل بيته وخاصته أكثر من بنو هاشم الآخرين ، وذلك لا ينفي خصوصية بني هاشم من السيادة ، لذلك فالنقرأ ما ورد من أحاديث عن حبيبنا صلى الله عليه وسلم :
فعن يزيد بن حيان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أما بعد أيها الناس فإنما أنا بشر يوشك أن يأتي رسول ربي فأجيب، وأنا تارك فيكم ثقلين أولهما كتاب الله فيه الهدى والنور، فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به ..فحثَّ على كتاب الله ورغَّب فيه.. وأهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي ؛ فقال له حصين بن أرقم:- ومن أهل بيته يا زيد ؟. أليس نساؤه من أهل بيته ؟. قال: نساؤه من أهل بيته، ولكن أهل بيته من حُرِمَ الصدقة بعده، قال:- ومن هم ؟. قال:- هم  آل علي وآل عقيل وآل جعفر وآل عباس، قال:- كل هؤلاء آل حُرِمَ الصدقة ؟. قال: نعم .
والهاشميين نُسِبوا للسيادة منذ الأزل وعصر النبوة وليس من اليوم ، حتى أن في عصر الرسول كان في قريش من ينتسب للسيادة والشرافة وهو ليس من أهل البيت الهاشمي. فكان الشريف يطلق في الصدر الأول من الإسلام على من كان من أهل البيت سواء كان علوياً أو جعفرياً أو عباسياً، ثم خصه الفاطميون بذرية الحسن والحسين عليهما السلام . وهذا هو الاستحواذ غير الشرعي وليس العكس، وروى أنس بن مالك الأنصاري عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال‏:‏ (نحن بنو عبدالمطلب سادة أهل الجنة أنا وحمزة وجعفر وعلي والحسن والحسين‏ ).
وعن أنس بن مالك؛ قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ( نحن ولد عبد المطلب، سادة أهل الجنة، أنا وحمزة، وعلي وجعفر والحسن والحسين والمهدي) .  وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ‏:‏ (حُرّمت الجنة على من ظلم أهل بيتي وآذاني في عِترتي ومن اصطنع صنيعة إلى واحد من ولد عبدالمطلب ولم يجازه عليها فأنا أجازه غداً إذا لقيني في يوم القيامة).
إن تخصيص بعض أصحاب الأهواء بتخصيص الشرف والسيادة ببني علي وفاطمة رضي الله عنهم وأنهم لوحدهم أصحاب القربى من رسول الله فهو باطل وغير صحيح البتة، والسبب أن الآية الكريمة (..ذِي الْقُرْبَى..) و(..أُوْلُواْ الْقُرْبَى..) وغيرهما في كثير من الآيات بعضها كانت مكية قبل زواج علي بفاطمة في المدينة في السنة الثانية من الهجرة، وهذا يثبت أن أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم كل خاصته من بناته وأعمامه وأبناء أعمامه حمزة والعباس وجعفر وعلي وعقيل .
أما ما ذكره المؤرخ محمد خليل جمعة في كتابه " نساء أهل البيت" نقلاً عما تؤكده لنا المصادر وأمهات كتب التاريخ وعلم النسب القديم والحديث، في عدم تخصيص ذرية علي بن أبي طالب رضي الله عنه بأهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقط ، بل شمل أيضاً ذرية جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه أخي علي رضي الله عنه حيث قال:-" وذرية زينب بنت علي بن أبي طالب رضي الله عنه ( ويعني ذريتها من زوجها عبدالله بن جعفر ومن ولدهما علي الزينبي فقط – مع أن له أخ معقب من ذرية الطيار هو اسحق العريضي وأمه أم حكيم بنت القاسم بن محمد بن أبي بكر وهو ابن خالة الامام جعفر الصادق – دون سائر أخوته) لها خصائص أهل البيت النبوي، قال:- قال العلماء:- ويُتكلم على ذرية زينب بنت علي من عشرة وجوه، نورد منها:- أنهم من آل النبي صلى الله عليه وسلم وأهل بيته بالإجماع ( ويعني باجماع علماء المسلمين والنسابة المعتبرين) لأن آله (يقصد آل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ) هم المؤمنون من بني هاشم والمطلب، وعبدالله بن جعفر زوج زينب هاشمي، وأنهم كذلك من ذريته وأولاده بالإجماع، لأن أولاد بنات الإنسان معدودين في ذريته وأولاده، أي أن ذرية زينب من زوجها عبدالله بن جعفر معدودين من ذرية النبي صلى الله عليه وسلم لأنهم من بني إبنة بنته فاطمة ، وأنهم تحرم الصدقة عليهم لأن بني جعفر من الآل قطعاً .
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أيضا : وأما أنت يا جعفر فأشبهت خَلقي وخُلقي.. وأنت من عترتي (وقيل شجرتي) التي أنا منها. وقد سُئل رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً:- ... على خُلق مَن تُحب أن تكون؟ قال:ـ على خُلق جعفر، قال تعالى : {وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ }القلم4
وعن علي رضي الله عنه قال:- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :- لم يكن قبلي نبي إلا قد أعطي سبعة رفقاء نجباء وزراء، وإني أُعطيت أربعة عشر، حمزة وجعفر وعلي وحسن وحسين وأبو بكر وعمر والمقداد وحذيفة وسلمان وعمار وبلال وعبدالله بن مسعود وأبو ذَر. وقال صلى الله عليه وسلم أيضاً:-  سادة أهل المحشر سادة أهل الدنيا، أنا وعلي وحسن وحسين وحمزة وجعفر. وقال صلى الله عليه وسلم أيضأ:- خير الناس حمزة وجعفر وعلي.
وعن ابن عباس رضى الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: رأيت كأني دخلت الجنة فرأيت لجعفر درجة فوق درجة زيد فقلت ما كنت أظن أن زيدا يدنو أحدا فقيل لي يا محمد تدري بما رفعت درجة جعفر قال قلت لا قيل لقرابة ما بينك وبينه ، هذا حديث صحيح الإسناد في مستدرك الحاكم في كتاب ذكر مناقب جعفر.
وعن علي بن أبي طالب في قصة بنت حمزة قال: ..فقال جعفر أنا أحق بها إن خالتها عندي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أما أنت يا جعفر فأشبهت خلقي وخلقي وأنت من شجرتي التي أنا منها، قال علي : قد رضيت يا رسول الله بذلك وأما الجارية فاقضي بها لجعفر فإن خالتها عنده وإنما الخالة أم، فكان أبو هريرة يقول ما أظلت الخضراء على وجه أحب إلي بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم من جعفر بن أبي طالب لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم أشبهت خلقي وخلقي ، هذا حديث صحيح على شرط مسلم.
ولما استشهد جعفر بن أبي طالب في معركة مؤته أثابه الله بجناحين يطير بهما في الجنة ولم يعطي أحدا من خلقه مثله.
وورد في مسند أحمد في حديث أسامة بن زيد حِب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : حدثنا عبدالله حدثني أبي حدثنا أحمد بن عبدالملك حدثنا محمد بن سلمة عن محمد بن إسحاق عن يزيد بن عبد الله بن قسيط عن محمد بن أسامة عن أبيه قال: اجتمع جعفر وعلي وزيد بن حارثة فقال جعفر: أنا أحبكم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال علي: أنا أحبكم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال زيد: أنا أحبكم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقالوا: انطلقوا بنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نسأله ، فقال أسامة بن زيد: فجاؤوا يسأذنونه فقال: اخرج فانظر من هؤلاء فقلت هذا جعفر وعلي وزيد ما اقول أبي قال: ائذن لهم ، ودخلوا فقالوا: من أحب إليك، قال: فاطمة قالوا: نسألك عن الرجال ، قال: (أما أنت يا جعفر فأشبه خلقك خلقي وأشبه خلقي خلقك وأنت مني وشجرتي ، وأما أنت يا علي فـ خَتَني وأبو ولدي وأنا منك وأنت مني، وأما أنت يا زيد فمولاي ومني وإلي وأحب القوم إلي).
أما آية الطهارة والتطهير فقد نزلت في أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب زوج ابنته فاطمة وولديه الحسنين وفاطمة وزينب ، ولنسل بني جعفر الطيار نصيب في ذلك لخصوصية انتسابهم لأمهم السيدة زينب بنت السيدة فاطمة الزهراء بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وانتسابهم لذرية النبي صلى الله عليه وسلم كما ذكرت سابقا، والطيارين في شتى البقاع معروفين بالسيادة منذ عصر الرسول وحتى اليوم ، فكيف يتقول البعض بان انتسابهم حديث ؟ الجاهل هو من لا ينسبهم للسيادة ، فهل ينفي ذلك قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم حيث قال‏:‏ (نحن بنو عبدالمطلب سادة أهل الجنة أنا وحمزة وجعفر وعلي والحسن والحسين‏ ) ؟ .
إنه من الواجب علينا أن نوسع آفاق أنظارنا بدون انحياز، ولا نطلق للسان العنان بلا دليل أو برهان ، ونتمسك فقط بشواهد ظرفية نقول أنها شرعية ونتناسى ونغض النظر عن الأدلة الأخرى التي تناقض بعض الناس المنحازين مثل دولة الفاطميين ، مع العلم أن بنو هاشم هم ( العباس وجعفر وعلي وحمزة وعلي وعقيل ) كما ذكر الحديث الشريف ، فقد كان يطلق على سائر بني هاشم السيادة قبل دولة الفاطميين ، فهل قول الفاطميين ومن هم على شاكلتهم أصدق من أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم ؟ ومن هو القول الأولى والأوثق، قبل الفاطميين أم بعدهم ؟ ، وهل الفاطميين هم المنزهين وقولهم الحق وفسروا الآيات والأحاديث أفضل من غيرهم ؟
أرجو التنبه لهذا الموضوع وعدم اثارة الفتنة في ذلك ، فليس لأحد كان أن يسلب هؤلاء الجعافرة الطيارين حقهم الذي ولدوا به ، ومن يثير هذه النعرات ويتشدق بأقوال المتزمتين فهو الجاهل ، ولا أقصد بحديثي هذا أحدا بعينه ، بل مني للجميع كل الحب والاحترام والتقدير والاعتبار ، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لعن الله الداخل في النسب بلا نسب والخارج منه بلا سبب)، وقال في حديث آخر: ( لعن الله الداخل فينا آل محمد وهو ليس منا والخارج منا آل محمد وهو منا ). وقد حذر الني صلى الله عليه وسلم بالطعن في الانساب والنياحة على الميت، ونظرا لما رأيت من تصويب في هذا الموضوع القديم الحديث وما يثار بين الفينة والأخرى فقد حلّ علينا الواجب والأمانة العلمية للحديث في ذلك ووضع الأمور في نصابها ووضع الخطوط الحمراء لمن يتجاوز المحاذير ويتطاول على موثوقي النسب ، ففاقد الشيء لا عطيه.  وهذا الموقف كان لزاما علينا بتوضيحه والرد عليه وهذا حق ، والله لا يستحي من الحق ، ولكن الحق بين والباطل بين ، ويجب على صاحب العلم أن لا يكتم علمه بل ويصدح بالحق لانها أمانه من الله تعالى علينا أدائها ، وقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم : من رأى منكم منكرا فاليغيره بيده ومن لم يستطع فبلسانه ومن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الايمان ، نرجو الله أن لا يكون ذلك ضعفا في ايماننا ، وان نكون عند حسن ظنه تعالى بنا ، والله تعالى على ما أقول شهيد.